الاستدلال لخيار التأخير بدليل نفي الحرج
والأولى الاستدلال لأصل الخيار إجمالاً ، بدليل نفي الحرج ( 1 ) ، بناءً على
جريانه في المعاملات أيضاً ، كما هو مقتضى إطلاقه ; فإنّ حفظ مال الغير لزوماً ،
والمنع عن التصرّف فيه ، وحفظ منافعه أو نماءاته كذلك في بعض الموارد ،
وكونها مضمونة عليه ، مع حرمانه عن الثمن المقابل للسلعة في مدّة خارجة
عن المتعارف في المعاملات ، أمر حرجي مطلقاً أو بحسب الغالب ، لو لم نقل : إنّ
نفس التكليف بذلك تحريج عليه .
ولا إشكال في أنّ الحرج ، ليس في نفس البيع ونفوذه وصحّته ، وإنّما هو
في لزومه ; فإنّه مستلزم للتكلّف والحرج المنفي بدليل نفيه ، ولا ترد عليه
المناقشات التي تقدّم في خيار الغبن ، ورودُها على دليل نفي الضرر ( 2 ) ، كما
لا يخفى .
فاللزوم الحرجي منفي كالصوم الحرجي ، ولازمه الجواز الحقّي المساوق
للخيار .
بل الظاهر : أنّ العرف يفهم من عدم جعل اللزوم للبيع ، الذي هو بحسب
الأصل لازم عرفاً وشرعاً ، أنّه خياري ، لا أنّه جائز حكماً ، ولا سيّما مع كون
الخيار فيه معهوداً عند العرف .
ولو سلّم عدم الحرج فيما ذكر في جميع البيوع ، فلا إشكال في ثبوته في كثير
منها ، ولا سيّما في مثل بيع الحيوانات والجواري ، الذي كان شائعاً في ذلك العصر .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 6 ، الحجّ ( 22 ) : 78 .
2 - تقدّم في الصفحة 402 وما بعدها .