حال إيجاد العقد ، ومقتضى حكومة دليل نفي الضرر على الكبرى الكلّية ، أنّ
لزوم العقد الضرري - غير المقدم عليه بجميع حالاته ، وفي جميع القطعات -
مرتفع .
ودعوى : أنّ دليل نفي الضرر ، ينطبق على القطعة الأُولى الموجودة بعد
العقد ، فتصير سائر القطعات مقدّماً عليها ، في غاية السقوط ; فإنّها ناشئة عن
توهّم كون حكومة دليل نفي الضرر على ( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) تدريجيّة ، وأنّه
لا يكون بالنسبة إلى القطعات غير الموجودة حاكماً ، بل ينطبق الدليل على
القطعة الأُولى ، فلا يبقى مجال لانطباقه على سائرها .
وهو مزيّف ; بأنّ الحكومة بين الأدلّة الكلّية ، قبل تحقّق عقد وعاقد ،
ونتيجتها التخصيص ، أو التقييد في الأدلّة العامّة والمطلقة ، ونتيجتها - بحسب
اللبّ - ثبوت الحكم واقعاً لعنوان كلّي مخصّص أو مقيّد ، وهو أنّ لزوم كلّ عقد
ضرري ، لم يقدم المغبون على الضرر فيه ، مرتفع .
فإذا وجد عقد كذائي ، تنطبق عليه الكبرى المخصّصة ، ولا يعقل أن يكون
التحكيم تابعاً لوجود العقد ، كما لا يعقل أن يكون تدريجيّاً ، ولازم ذلك كلّه ، أن
يكون الخيار على التراخي .
ثمّ على القول بالفور ; استناداً إلى إطلاق دليل اللزوم والإخراج بمقدار
انطباق الدليل الحاكم ، فاللازم هو ثبوته بمقدار تمكّن المغبون من إنشاء الفسخ ،
والزائد عليه داخل في الإطلاق .
بل لو كان عنوان « الفور » مدلول دليل فكذلك ; لأنّ موضوعات الأدلّة وإن
كانت عرفيّة عنواناً وانطباقاً ، لكن المراد من تشخيص العرف ، هو عقل العرف
الدقيق ، مقابل حكم العقل البرهاني ، لا التسامح العرفي .
إلاّ أن يثبت في مقام ، أنّ بناء المتكلّم على المسامحة العرفيّة ، كما أنّ
كتاب البيع — صفحة 564
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٦٤