تكون ضرريّة .
وقلنا : بأنّ دليل نفيه وإن لم يكن فيه إهمال ، لكنّه يختصّ بما إذا كان
الضرر من قبل الشرع محضاً ، فاللازم منه الفوريّة في جميع الصور المتصوّرة
الكثيرة ، من غير فرق بين العالم ، والجاهل المركّب ، والبسيط الملتفت ، والغافل ،
والناسي للحكم ، أو الموضوع ; فإنّ في جميع الصور ، يكون الخيار ثابتاً في
القطعة الأُولى ، وأمّا في سائر القطعات ، فليس الضرر من قبل الشارع ، بل من
تواني ذي الخيار ، أو جهله ، أو نسيانه ، أو غفلته ، فلا يأتي التفصيل بين الصور .
وكذا لو قلنا : بأنّ الضرر من قبل أصل المعاملة ، لا لزومها ، وبعد ما لم يكن
دليل نفي الضرر رافعاً لصحّتها ، بل كان حاكماً على دليل اللزوم ، على ما تقدّم
منهم ، فتكون الحكمة في نفي الضرر ، الدفاع عن الضرر الواقع ، ورفعه بالخيار
المجعول ; بأن جعل ذلك ليكون وسيلة للدفاع عن الضرر .
وقلنا : بأنّ ما من قبل الشارع ، وهو جعل الوسيلة للدفاع ، حاصل بدليل
نفي الضرر ، من غير نظر إلى حالات ذي الخيار ، فعدم القدرة على استعمالها
- للجهل أو النسيان أو الغفلة - غير مربوط بالشارع ، فلازمه الفوريّة ، وعدم
التفصيل أيضاً .
نعم ، لو قلنا : بأنّ دليل نفي الضرر مطلق ، وإنّما قيّد بأمر واحد ; وهو إقدام
المغبون على الضرر ، لأجل كون الجعل امتنانيّاً على ما قيل ( 1 ) - اتجه التفصيل
بين العالم والجاهل البسيط الملتفت ، وبين الجاهل المركّب بالحكم أو
بالموضوع ، والغافل والناسي كذلك ; أي في جميع صور عدم انقداح الخيار أو
هامش
1 - رسالة في قاعدة لا ضرر ، ضمن تراث الشيخ الأنصاري 23 : 121 و 125 ، حاشية
المكاسب ، المحقّق الخراساني : 184 ، رسالة في قاعدة لا ضرر ، ضمن منية الطالب 2 :
215 / السطر 23 ، و : 222 / السطر 23 .