« لا ضرار . . . » دون « لا ضرر . . . » .
فإذن لا دليل على الإطلاق في قاعدة « لا ضرر . . . » فاستفادة أصل الخيار
منها - مع الغضّ عمّا تقدّم - محلّ منع ، فضلاً عن استفادة التراخي .
إلاّ أن يقال : باستفادة الإطلاق من وحدة السياق ، أو من مناسبة الحكم
والموضوع .
ثمّ إنّه مع البناء على الإطلاق ، فلا شبهة في أنّ مثل « لا ضرر . . . » ودليل
نفي الحرج الناظر إلى الأدلّة الشرعيّة ، تكون نتيجة إطلاقه أنّ الأحكام
الضررية مطلقاً مرفوعة ، من غير فرق بين توجّه الضرر من قبل العموم أو
الإطلاق .
فحينئذ يحتمل أن يكون النفي في قاعدة الضرر في المقام ، متوجّهاً إلى
عموم ( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) فيكون بمنزلة المخصّص له ، ومع إخراج الفرد ، ينتفي
موضوع الإطلاق بالنسبة إلى حالاته ; للتفرّع المتقدّم ذكره ( 1 ) ، فلا يستفاد منه
إلاّ خروج الفرد الذي كان لولاه ، واجب الوفاء في الجملة .
وبما أنّ دليل نفيه ، لا يمكن أن يثبت شيئاً زائداً على النفي ، أو ما يترتّب
عليه - مثل الخيار مثلاً على القول به - فلا يثبت به إلاّ الخيار في الجملة وبنحو
الإهمال ، تبعاً للمنفيّ .
ويحتمل أن يكون متوجّهاً إلى الإطلاق ، لا العموم .
ويحتمل أن يكون متوجّهاً إليهما ، والترتّب بين العموم والإطلاق ، وتفرّع
الثاني على الأوّل ، لا يمنع من شمول القاعدة لهما في عرض واحد ; فإنّ عنوان
« الضرر » متساوي النسبة إليهما ، كعنوان « الوجود » الشامل للعلّة والمعلول في
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 543 .