تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
عرض واحد . فحينئذ هل مقتضى حكومة القاعدة على قوله تعالى : ( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) هو الفور ، أو التراخي ؟ ربّما يقال : بالأوّل ; بدعوى أنّ العقد إذا وجد ، يرتفع بدليل نفي الضرر ، وجوب الوفاء به في القطعة الأُولى من الزمان ، فيجعله متمكّناً من الفسخ بعد ما لم يكن كذلك ، فمع ترك الفسخ اختياراً ، يكون اللزوم الضرري فيما بعد الزمان الأوّل ، مستنداً إلى اختياره ، لا إلى الشارع ( 2 ) . وبعبارة أُخرى : إنّ ترك فسخه مع العلم والعمد ، إقدام على الضرر في القطعات المستقبلة ، فلا يشمله دليل نفي الضرر ، ومقتضى إطلاق دليل اللزوم ، وجوب الوفاء به في تلك القطعات ، فينتج الفوريّة . وفيه : أنّ الاختيار الآتي من قبل دليل نفي الضرر ، لا يعقل أن يكون مانعاً عن رفع اللزوم في القطعات الآتية ; ضرورة أنّ مقتضى حكومة الأدلّة الثانويّة - كالحرج والضرر - على الأدلّة الأوّلية ، هو رفع الحكم الكلّي بالحكم الكلّي في محيط التشريع . فدليل نفي الضرر حكم قانوني كلّي ، حاكم على الأحكام القانونيّة الكلّية ، ونتيجتها التخصيص أو التقييد فيها ، من غير نظر إلى المصاديق الخارجيّة . ولا شبهة في أنّ العقد الغبني ضرري بجميع حالاته ، وفي جميع قطعات الزمان ، كما لا شبهة في أنّ المغبون لم يقدم على الضرر في شئ من القطعات
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 . 2 - أُنظر المكاسب : 242 / السطر 28 ، حاشية المكاسب ، المحقّق المامقاني 2 : 85 / السطر 36 .