الخير والسعادة .
وأمّا الروايات الواردة في قضيّة سمرة بن جندب ( 1 ) فهي على فرض كونها
في مقام بيان الكبرى ، لا تكون إلاّ في مقام بيان حكم « الضرار » لا « الضرر » ،
و « الضرار » على ما فصّلناه في الرسالة المعمولة للقاعدة ، غير « الضرر » فإنّ أكثر
موارد استعماله ، هو إيصال الحرج والمكروه والتضييق ، بخلاف « الضرر »
و « الإضرار » فإنّهما بمعنى الضرر المالي والنفسي ( 2 ) .
وأمّا ما يقال : من أنّ « الضرار » في الحديث بمعنى المجازاة ، فإنّه فعال من
الضرر ، أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه ( 3 ) ، فقد فرغنا في محلّه
عن تضعيفه ( 4 ) ، فراجع .
مضافاً إلى أنّ نفي المجازاة عن المعتديّ ، ينافي الكتاب والسنّة ، الناصّين
بثبوت القصاص والتقاصّ ، كقوله تعالى : ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ
بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) ( 5 ) وغيره .
ولا إشكال : في أنّ مورد ورود الروايات ، هو من قبيل إيقاع التضييق
والتحريج ; إذ كان الخبيث سمُرة بن جُندب لعنه الله ، يدخل على أهل بيت
الأنصاري فجأة وبلا استئذان ، ناظراً إلى شئ من أهله ، وكان ذلك شاقّاً على
الأنصاري ، فحينئذ فالكبرى على فرض كونها مورد البيان ، لا تكون كذلك إلاّ في
هامش
1 - الكافي 5 : 292 / 2 ، و : 294 / 8 ، الفقيه 3 : 147 / 648 ، تهذيب الأحكام 7 : 146 /
651 ، وسائل الشيعة 25 : 427 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 1 و 3 و 4 .
2 - بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 65 .
3 - مجمع البحرين 3 : 373 ، النهاية ، ابن الأثير 3 : 81 .
4 - بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 70 .
5 - البقرة ( 2 ) : 194 .