تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
الأمر كذلك ظاهراً في باب نصاب الغلات ; حيث إنّه بالأوزان المتعارفة للغلاّت ، على ما هي عليه نوعاً ، ولا شبهة في أنّها مخلوطة بغير جنسها ، كالحبّات السود ، والحشيش ، على النحو المتعارف ، ففي بلوغ النصاب نحو مسامحة عرفيّة . كما أنّ القائل بالتراخي لا يلتزم ببقاء الخيار إلى الأبد ، أو إلى زمان الأعقاب اللاحقة ، بل إلى حدّ عدم التواني الموجب للحرج أو الضرر أحياناً . بل لا يبعد أن يكون للتراخي حدّ عرفاً ، وهو عدم التواني والتسامح من غير غرض عقلائي ولا شخصي ، ولا دليل على ثبوته زائداً على ذلك ، والمرجع في غيره إطلاق دليل اللزوم . ثمّ إنّه على ما ذكرناه : من كون هذا الخيار على التراخي ( 1 ) ، لا يبقى مجال للبحث عن معذوريّة الجاهل بالخيار ، والفروع المتفرّعة عليه . ومع الغضّ عنه ، فإن كان المستند للفوريّة ، هو قصور الأدلّة عن إثبات المقدار الزائد عليها ، كما لو كان المستند الإجماع ، أو بناء العقلاء ، ولم يحرز التراخي منه ، أو قاعدة نفي الضرر ، مع القول : بإثباتها في الجملة ، وبعدم الإطلاق لها ، أو القول : بحكومتها على العموم ، لا على الإطلاق ; لتقدّم رتبته . فعلى جميع تلك المباني ، لا وجه للتفصيل بين العالم وغيره ; لعدم دخالة حالات المكلّف في الأحكام الواقعيّة ، إلاّ ما دل الدليل عليها ، فالقدر المتيقّن من الأدلّة هو الفور ، وفي غير مورده يكون الإطلاق مرجعاً . وأمّا على القول : بإطلاق دليل نفي الضرر ، والاستناد إليه في إثبات الخيار ، فإن قلنا : بأنّ ما يلزم منه الضرر هو اللزوم ، وأمّا الصحّة بلا لزوم فلا
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 558 .