إلى دالّ لفظي لو كان بالوضع ، وليس في الكلام إلاّ اسم الجنس ، الذي لا يدلّ إلاّ
على نفس الطبيعة ، لا الطبيعة المطلقة ، وحرف النفي لا ينفي إلاّ ما هو
مدخولها ، فلا دالّ لفظي على إطلاق الطبيعة ، فاستفادة الإطلاق محتاجة إلى
مقدّمات الحكمة ، كسائر المطلقات .
نعم ، بعد جريانها يكون مقتضى النفي بنحو الإطلاق - أي بلا قيد - بحسب
الحكم العرفي ، هو أنّ عدم الطبيعة بعدم جميع مصاديقها .
وبالجملة : لا فرق في المطلقات بين المثبتات وغيرها ; في الاحتياج إلى
مقدّمات الحكمة .
إلاّ أن يتشبّث في تلك التراكيب بفهم العرف العموم ، أو الإطلاق من نفس
اللفظ ، والعهدة على مدّعيه .
وأمّا قضيّة تماميّة مقدّمات الحكمة في قاعدة « لا ضرر . . . » فمجمل
القول فيها : أنّ مرسلة الصدوق ( قدس سره ) وهي قوله : « قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الإسلام يزيد
ولا ينقص » ( 1 ) .
وقال : « قال : لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، فالإسلام يزيد المسلم خيراً ،
ولا يزيده شرّاً » ( 2 ) .
وإن كانت كلاماً ابتدائيّاً ، وكانت في مقام بيان مقصوده ، لكنّها غير مربوطة
بالمقام ; فإنّ الظاهر منها - بقرينة الجملة السابقة ، والتفريع اللاحق - أنّ
اختيار دين الإسلام ، لا ضرر ولا ضرار فيه ، بل يوجب التديّن بهذه الديانة نيل
هامش
1 - الفقيه 4 : 243 / 776 ، وسائل الشيعة 26 : 14 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب
موانع الإرث ، الباب 1 ، الحديث 9 .
2 - الفقيه 4 : 243 / 777 ، وسائل الشيعة 26 : 14 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب
موانع الإرث ، الباب 1 ، الحديث 10 .