استفادة التراخي من بناء العقلاء
ثمّ إنّ ما تقدّم : من التمسّك بالعامّ أو بالاستصحاب ، إنّما هو مع الغضّ عن
الدليل المثبت للخيار ، وأمّا بالنظر إليه ، فعلى ما تقدّم منّا ; من أنّ هذا الخيار
عقلائي بعنوان خيار الغبن ( 1 ) ، فالظاهر هو التراخي ; فإنّ المناط العقلائي هو
الغبن ، ولا يرتفع ذلك بتأخيره .
إشكال الردع عن البناء العقلائي ودفعه
ثمّ إنّ هاهنا إشكالاً ، في أصل إثبات الخيار بالطريقة العقلائيّة ، فضلاً عن
إثبات تراخيه ; وهو إمكان رادعيّة أدلّة اللزوم - مثل ( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) - للبناء
العقلائي ، ومعه لا مجال لإثباته به .
وفيه : أنّ الأُمور العقلائيّة الرائجة في سوقهم ، لا بدّ في ردعها من
الإعلام الصريح ، ولا شبهة في أنّ تلك الأُمور العقلائيّة ، كانت رائجة في عصر
الشارع الأقدس ، وبعده في عصر الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) مع كون مثل قوله
تعالى : ( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) بمرأى ومسمع منهم ، فعدم ورود الردع الصريح الواضح ،
دالّ على أنّ ما عند العقلاء مرضيّ ، ولا سيّما مثل خيار الغبن ، المؤيّد ثبوته في
تلك الأعصار بالروايات من طرق الفريقين ( 3 ) .
فمثل ( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) الذي لا يفهم العامّة دلالته على لزوم العقد ، فضلاً
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 417 .
2 - المائدة ( 5 ) : 1 .
3 - تقدّم في الصفحة 413 - 416 .