وكذا الحال في « العقد » فإنّه دالّ على نفس الطبيعة ، وأداة العموم دالّة
على تكثيرها ، لا تنويعها ، وعليه فالبحث عن الماهيّة بأقسامها ، حشو في
المقام .
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرناه في معنى الإطلاق ( 1 ) ، بين أن يستفاد من قوله
تعالى : ( أوْفُوا ) وجوب الوفاء ، وينتزع منه اللزوم ( 2 ) ، أويكون كناية عن لزوم
العقد ( 3 ) .
وكون اللزوم معنًى واحداً ، لا يضرّ بالإطلاق وبالتمسّك به ، بعد ورود قيد ،
كما أنّ وجوب الوفاء أيضاً أمر واحد ، ولا ينافي الإطلاق ، فتدبّر جيّداً فيما تقدّم .
وجوه أُخرى لإثبات العموم الزماني
وقد يتمسّك لإثبات العموم الزماني أو الاستمرار بوجوه :
منها : ما عن « جامع المقاصد » من أنّ العموم في أفراد العقود يستتبع عموم
الأزمنة ، وإلاّ لم ينفع بعمومه ( 4 ) انتهى .
ولا يخفى : أنّه لا يرجع إلى التشبّث بالإطلاق ، بل مبنى الاستفادة أمر
خارجي ; وهو أنّ وجوب الوفاء بكلّ عقد ، لو لم يكن على وجه العموم والاستمرار
لزمت اللغوية ; لعدم الدليل في الآن الثاني بعد العقد ، على وجوب الوفاء به ،
فيلزم عدم الانتفاع بالعموم الأفرادي ، مع أنّه وارد لإثبات الحكم والعمل به ،
وهو عين اللغوية ، فوجب - تنزيهاً لكلام الحكيم عنها - الاستتباع المذكور .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 540 و 542 - 543 .
2 - المكاسب : 215 / السطر 17 .
3 - تقدّم في الصفحة 132 .
4 - جامع المقاصد 4 : 38 ، أُنظر المكاسب : 242 / السطر 27 .