فهو كما ترى ; ضرورة أنّ مفهومه لا يدلّ لغةً على تلك المعاني الكثيرة ،
ولا يتطابق المدّعى مع لغة ولا عرف ، بداهة صحّة تقسيمه إلى الدائم وغيره ،
وصدقه مع الوفاء في زمان دون آخر .
ولو لم يرجع إلى الدلالة اللفظية ، فمع إنكار الإطلاق زائداً على العموم
في قوله تعالى ، لا يمكن استفادة ما ذكر منه ; فإنّه يرجع إلى وجوب الوفاء بكلّ
عقد في الجملة ، أو في زمان ما ، فمع عدم وجوبه بدليل الخيار في الجملة ،
لا يمكن إثباته بمفهوم الوفاء .
وبعبارة أُخرى : إنّ وجوب الوفاء بالعقد ; بنحو ينطبق على الاستمرار على
نحو ما تقدّم ، متفرّع على الإطلاق بعد فرض عدم الدلالة اللغوية ، فمعه يثبت
المطلوب ، وإلاّ فلا ; فإنّ العمل في الجملة ، أو الالتزام كذلك ، كاف في صدق
« الوفاء » ومع الإهمال لا دليل على أزيد منه .
نعم ، يستفاد من مفهوم « الوفاء » بحسب العرف ، أنّه ليس مجرّد العمل على
طبق العقد ، بل لو عمل ورجع عنه ، لا بعنوان الغصب ، بل بعنوان نقض عقده ، لم
يكن موفياً ، لكن كلّ ذلك متفرّع على الإطلاق ، فمع عدمه لا يصار إليه .
ومنها : غير ذلك ممّا هو أضعف ممّا ذكر ( 1 ) .
هل المرجع استصحاب الخيار بعد عدم الإطلاق ؟
ثمّ إنّه لو قلنا : بعدم الإطلاق لدليل لزوم العقد ، ولا لدليل الخيار ، فهل
المرجع استصحاب الخيار أم لا ؟
قد يقال : بالثاني ; لعدم وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها ; فإنّ
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 72 / السطر 38 .