وإن كان الامتياز بضمّ قيد في كلّ منها ، فلا يكون قيد أخفّ من صاحبه .
مع أنّ الحمل على الأخفّ على فرضه ، إنّما هو مع عدم إمكان الحمل على
نفس الطبيعة ، التي هي خالية عن القيد والاعتبار مطلقاً ، ولا ينبغي الإشكال في
أنّه بمكان من الإمكان ، بل هو المتعيّن ; إذ الأقسام كلّها ممتنعة الانطباق على
الخارج ، وقضيّة كون اللحاظ آليّاً ، في غير محلّها .
كما أنّ توهّم كون الماهيّة لا بشرط - أي المقسم - هي الماهيّة من حيث
هي ، فاسد جدّاً ; فإنّها لا تكون مقسماً ، ولا غير مقسم ، ولا موضوعاً لحكم ، ولا
غير موضوع ، والمقسم والمحكوم عليه بالحكم ، لا يعقل أن يكون الماهيّة من
حيث هي .
وإن كان المأخوذ في الدليل هو الفرد والشخص ; ممّا لا معنى للمقسم
والأقسام فيه ، فمقتضى الإطلاق أنّ هذا الشخص ، هو تمام الموضوع ، من غير
دخالة شئ آخر ، فالبحث عن الماهيّة وأقسامها ، وأنّ مقتضاه الحمل على
اللا بشرط القسمي ، أجنبي عن مثله ولو فرض كونه صحيحاً في الطبائع .
ولا يخفى : أنّ المطلق في قوله تعالى : ( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) من قبيل الفرد ،
لا الطبيعة ; فإنّ مقتضى جعل الطبيعة الجامعة بين المصاديق تلو أداة العموم ،
هو التكثير بحسب الأفراد ، لا بحسب الأنواع ; فإنّ الدلالة على النوع ، تحتاج
إلى دالّ مفقود .
فقوله : « كلّ إنسان » يدلّ بتعدّد الدالّ ، على الكثرة بحسب الأفراد ; فإنّ
« الإنسان » دالّ على نفس الطبيعة ، و « الكلّ » دالّ على كثرتها ، وأمّا الدلالة على
الصنف فتحتاج إلى مؤونة زائدة .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .