والمفروض في المقام ، أنّ من المعلوم عدم ثبوت وجوب الوفاء في أوّل
الزمان ، والشكّ إنّما هو في أنّ الخروج بنحو التقييد ، أو بنحو التخصيص والخروج
الموضوعي بالنسبة إلى الإطلاق ، وفي مثله لا مجال للأصل .
مضافاً إلى أنّ تلك الأُصول ، غير جارية فيما إذا لم يكن لها أثر ; فإنّها أُصول
عقلائيّة عمليّة ، ولا أثر لأصالة الإطلاق مع العلم بخروج الزمان الأوّل ،
فلا يعقل جريانها لإدخاله .
ولو جرت لإثبات لازمها ، وهو ورود التخصيص على العامّ ، اللازم منه
خروج المورد موضوعاً عن تحت الإطلاق ، لزم من إجرائها عدمها ; لأنّ التقييد
متفرّع على العموم ، فكان مرجع أصالة الإطلاق في المقام ، إلى عدم الحكم بعدم
موضوعه ، وهو كما ترى .
تفصيل المحقّق الخراساني وجوابه
ثمّ إنّ هذا التفصيل المتوهّم ، مقابل التفصيل الذي التزم به المحقّق
الخراساني ( قدس سره ) : وهو أنّه مع الخروج من الأوّل ، لا مانع من التمسّك بالعامّ ، بل
ينطبق عليه بعد زمان الخروج ، بخلاف الخروج في الأثناء ، فإنّه بعد انطباقه
على الفرد ، لا مجال فيه للتمسّك به بعد الإخراج ( 1 ) .
وقد ظهر ما فيه ممّا تقدّم : من أنّ المقام مقام تقييد المطلق ، لا تخصيص
العامّ ، ولا فرق في جريان أصالة الإطلاق ، بين القطعات المشكوك فيها ، على ما
تقدّم من معنى الإطلاق ( 2 ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 198 .
2 - تقدّم في الصفحة 542 - 543 .