المتيقّن سابقاً ، ثبوت الخيار للمتضرّر ، الذي كان تضرّره من قبل الحكم الشرعي ،
ومع تمكّنه من الفسخ ، وتركه عمداً ، لا يكون العنوان محفوظاً ، ولا يصدق « أنّه
متضرّر من قبل الشرع » لأنّه متضرّر من قبل سوء اختياره ، فموضوع القضيّة
المتيقّنة ، غير القضيّة المشكوك فيها .
ولا يرد عليه : أنّ الموضوع في باب الاستصحاب ، يؤخذ من العرف ، فلا
وجه للشكّ فيه ; لأنّ ما يؤخذ من العرف ، هو حيثيّة البقاء ، لا حيثيّة الثبوت ،
فلو لم يحرز ما هو الموضوع أوّلاً ، بل ثبت الحكم في العنب مثلاً ، وشكّ في
دخالة العنبيّة في موضوع الحكم ، فلا يمكن إسراؤه إلى الزبيب بالاستصحاب .
وبالجملة : إذا أُحرز بمناسبة الحكم والموضوع ، أنّ الموضوع هو ذات
الشئ ، وشكّ في علّية الوصف للحكم حدوثاً ، أو حدوثاً وبقاءً ، فهنا محلّ
الاستصحاب ، وأمّا لو لم يحرز ذلك ، واحتمل أنّ الوصف تمام الموضوع - كالفقر
لاستحقاق الزكاة - فلا يجري الاستصحاب ( 1 ) .
أقول : مبنى الإشكال فيما إذا كان المستند دليل نفي الضرر ، دون سائر
الأدلّة كما لا يخفى .
ويرد عليه أوّلاً : أنّ المستفاد من دليل نفي الضرر ، الحاكم على دليل لزوم
العقد ، هو نفي لزومه .
ولو قلنا : بأنّ نفيه يلازم الجواز الحقّي ، فالقضيّة المتيقّنة هي : « أنّ العقد
كان جائزاً أو خياريّاً » وهي عين القضيّة المشكوك فيها .
نعم ، يمكن الإشكال فيه : بأنّ استصحاب الجواز للعقد ، مستلزم لنفوذ
الفسخ ، فلا يجري الاستصحاب ; فإنّه مثبت .
هامش
1 - منية الطالب 2 : 86 - 87 .