فما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في ردّه ( 1 ) ، كأنّه في غير محلّه ; فإنّه لم
يتمسّك بالإطلاق وبمقدّمات الحكمة الجارية لإثباته ، حتّى يتوجّه إليه ما
أفاده مع الإشكال فيه على ما تقدّم ( 2 ) ، بل تمسّك بما تقدّم ، وهو غير مقدّمات
الحكمة .
نعم ، يرد عليه : أنّه يكفي للانتفاع بالعموم الأفرادي ، والخروج عن
اللغوية ، إطلاق الدليل زائداً على عمومه ، كما مرّ مفصّلاً ( 3 ) ، فلا يتمّ إثبات العموم
الزماني أو الاستمرار الزماني بما أفاد ، فالوجه هو التمسّك بالإطلاق ، وهو غير
العموم الزماني أو استمراره .
ومنها : ما يقال من أنّ الاستمرار ، يستفاد من نفس مفهوم « الوفاء » ( 4 ) فإنّه
عبارة عن الالتزام بالعقد ، أو العمل بمضمونه والبقاء على ذلك ، فلو لم يلتزم به ،
ونقضه في بعض الأحيان ، أو عمل به ، ثمّ رجع إلى سلعته أو ثمنه بعنوان
النكول عن البقاء على عقده ، لم يكن موفياً بالعقد ، فمفهوم « الوفاء » يستفاد منه
إبقاء العقد ، والعمل به حدوثاً وبقاءً بالمعنى المذكور .
وفيه : أنّ المدّعى لو رجع إلى اعتبار الدوام والاستمرار الزماني في مفهوم
« الوفاء » لغةً ، وأنّه وضع للعمل على طبق ما يتعلّق به استمراراً ، وعدم الرجوع
عنه بعد العمل ، فكأنّه قال : « اعمل بالعقد دائماً ، وإذا عملت فلا ترجع عن ذلك
بعنوان النكول عن الالتزام به » فحينئذ لا حاجة إلى مقدّمات الحكمة ، بل قام
اللفظ الدالّ على المضمون مقامها .
هامش
1 - المكاسب : 242 / السطر 30 .
2 - تقدّم في الصفحة 544 .
3 - تقدّم في الصفحة 550 .
4 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 72 / السطر 31 .