تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
المجعول في الآية له تعيّن واقعي ، إمّا بجميع الأزمنة ، أو ببعضها ( 1 ) . ففيه : أنّ معنى عدم إمكان الإهمال ثبوتاً ، ليس لزوم لحاظ ما ليس موضوعاً ، ولا دخيلاً فيه ، في موضوع الحكم . ففي المقام : إنّ موضوع وجوب الوفاء هو العقد ، وبعد مقدّمات الإطلاق ، يكشف أنّ العقد تمام الموضوع ، ولا دخل لشئ آخر فيه ، فلو فرض إمكان إيجاد العقد في غير الزمان والمكان ، كان الموضوع متحقّقاً ; لعدم دخالتهما في موضوع الحكم ، فالعقد بعد وجوده ، يجب الوفاء به أينما تحقّق ، وفي أيّ زمان كان . لكن لا بمعنى دخالتهما في موضوع الحكم ، ولا بمعنى لحاظهما حال الجعل ، بل بمعنى أنّ العقد أينما وجد ، يكون عقداً ، فيجب الوفاء به . ولو فرض قيام دليل على عدم وجوب الوفاء به في زمان ، يكشف ذلك عن كون الموضوع هو العقد في غير هذا الزمان ، فبعد ورود القيد ، يكشف أنّ الموضوع - لبّاً - مقيّد بغير الزمان الخارج ، لا أنّ الإطلاق يقتضي ذلك ، وللتفصيل محلّ آخر . وأنت إذا تأمّلت فيما ذكر ، تعرف أنّ كثيراً من المباحث التي وقعت في المطلق والمقيّد ، خارجة عن محطّ الكلام ، وعمّا هو المطلوب في ذلك الباب ، وأنّه لا أصل للإطلاق البدلي والشمولي ، ولا موضوع للبحث عن أنّ الدالّ على البدليّة والشمول ، لفظ موضوع لهما ، كلفظة « أيّ » أو هيئة النكرة ، فإنّ ما يفيده الإطلاق ، أجنبي عن البدلي والشمولي . فقوله تعالى : ( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) له دلالة لفظيّة على وجوب الوفاء بكلّ عقد بتعدّد الدوالّ والمدلولات ، وأمّا أنّ العقد تمام الموضوع لوجوب الوفاء ،
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 72 / السطر 28 . 2 - المائدة ( 5 ) : 1 .