المخصّص ؟
فنقول : إنّ لقوله تعالى : ( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) عموماً أفراديّاً مستفاداً من دلالة
لفظيّة ; أي الجمع المحلّى باللام ، وإطلاقاً مستفاداً من جعل الحكم على الأفراد
بلا قيد .
الفرق بين العموم والإطلاق
وقد تكرّر منّا : أنّ العموم غير الإطلاق دلالة ومدلولاً ( 1 ) ، وأنّ في الأوّل ،
يثبت الحكم لكلّ مصداق من الطبيعة بدلالة لغويّة وألفاظ موضوعة ، كلفظ
« الكلّ » والجمع المحلّى ونحوهما ، الموضوعة للكثرة الإجماليّة ، فالمدلول
فيه هو جميع مصاديق الطبيعة ، والدالّ هو اللفظ الموضوع للشمول والتكثير .
وأمّا الإطلاق ، فلا يكون من المداليل اللفظية واللغوية ، ولم يوضع له
لفظ ، بل الحجّة عليه فعل المتكلّم ، لا قوله ; فإنّ العاقل غير الغافل ، إذا كان في
مقام بيان مقصوده ، وجعل شيئاً موضوعاً في كلامه لحكم ، ولم يقيّده بقيد ،
يستكشف من فعله ذلك ، أنّ تمام موضوع حكمه هو الذي أتى به في كلامه .
فإذا قال : « أعتق رقبة » يستدلّ بأخذ « الرقبة » بلا قيد موضوعاً في كلامه ،
على أنّها بلا قيد « المؤمنة » أو غيرها ، موضوع لحكمه ، فيعلم منه أنّ تمام
الموضوع ، هو « الرقبة » من غير قيد ، فيستدلّ بفعله على مراده ، كما يستدلّ في
العامّ بقوله عليه .
فالمراد المحكوم عليه في المطلق ، هو نفس ما جعله موضوعاً ، من غير
دلالة على كثرة ، أو استمرار ، أو نحوهما ، فالمطلق بعد تماميّة مقدّمات الإطلاق ،
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 125 ، والجزء الثاني : 328 .