تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
المخصّص ؟ فنقول : إنّ لقوله تعالى : ( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) عموماً أفراديّاً مستفاداً من دلالة لفظيّة ; أي الجمع المحلّى باللام ، وإطلاقاً مستفاداً من جعل الحكم على الأفراد بلا قيد .

الفرق بين العموم والإطلاق

وقد تكرّر منّا : أنّ العموم غير الإطلاق دلالة ومدلولاً ( 1 ) ، وأنّ في الأوّل ، يثبت الحكم لكلّ مصداق من الطبيعة بدلالة لغويّة وألفاظ موضوعة ، كلفظ « الكلّ » والجمع المحلّى ونحوهما ، الموضوعة للكثرة الإجماليّة ، فالمدلول فيه هو جميع مصاديق الطبيعة ، والدالّ هو اللفظ الموضوع للشمول والتكثير . وأمّا الإطلاق ، فلا يكون من المداليل اللفظية واللغوية ، ولم يوضع له لفظ ، بل الحجّة عليه فعل المتكلّم ، لا قوله ; فإنّ العاقل غير الغافل ، إذا كان في مقام بيان مقصوده ، وجعل شيئاً موضوعاً في كلامه لحكم ، ولم يقيّده بقيد ، يستكشف من فعله ذلك ، أنّ تمام موضوع حكمه هو الذي أتى به في كلامه . فإذا قال : « أعتق رقبة » يستدلّ بأخذ « الرقبة » بلا قيد موضوعاً في كلامه ، على أنّها بلا قيد « المؤمنة » أو غيرها ، موضوع لحكمه ، فيعلم منه أنّ تمام الموضوع ، هو « الرقبة » من غير قيد ، فيستدلّ بفعله على مراده ، كما يستدلّ في العامّ بقوله عليه . فالمراد المحكوم عليه في المطلق ، هو نفس ما جعله موضوعاً ، من غير دلالة على كثرة ، أو استمرار ، أو نحوهما ، فالمطلق بعد تماميّة مقدّمات الإطلاق ،
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 125 ، والجزء الثاني : 328 .
كتاب البيع — صفحة 540 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني