لا يفيد كثرة بوجه من الوجوه .
فما في كلمات بعض المحقّقين ( قدس سره ) من أنّ المطلق بعد تماميّة المقدّمات ،
يدلّ على السريان والشيوع ، حتّى قالوا في تعريفه : إنّه ما دلّ على شائع في
جنسه ( 1 ) غير وجيه .
كما أنّ البحث عن ألفاظ المطلق ، كما وقع منهم ( 2 ) ، ليس على ما ينبغي ; فإنّ
المطلق المقابل للمقيّد في البحث الأُصولي ، لا يدلّ على شائع ، ولا على كثرة ، بل
الإطلاق - كما أشرنا إليه - ليس من الدلالات اللفظية ، وليس له لفظ ، ولا
وضعت له لغة .
ولا فرق فيما هو مناط الاحتجاج ، وفيما هو المقصود من الإطلاق ، بين
الألفاظ الدالّة على الطبائع مثل « البيع » و « الرقبة » وبين الأعلام الشخصيّة
ك « زيد » .
فقوله : « أكرم زيداً » بعد مقدّمات الإطلاق مطلق ، كقوله : « أعتق رقبة » ولا
دلالة لهما على الشيوع والسريان ، بل لا يعقل الدلالة بعد عدم الوضع ،
ومقدّمات الحكمة لا تجعل غير الدالّ دالاًّ ، ومن الواضح أنّ الألفاظ الموضوعة
للطبائع ، لا تدلّ إلاّ على نفس الطبائع ، والدلالة على الكثرة والشياع ، تحتاج إلى
دالّ لفظي ، ومقدّمات الحكمة ، لا تفيد إلاّ ما أشرنا إليه : من أنّ ما جعل متعلّقاً ،
هو تمام الموضوع ، سواء كان طبيعة ، أم علماً .
وأمّا ما تكرّر في كلامهم من أنّ الإهمال الثبوتي محال ، فاللزوم الحقيقي
هامش
1 - كفاية الأُصول : 288 ، فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 2 : 562 ، درر
الفوائد ، المحقّق الحائري : 234 ، نهاية الأفكار 2 : 567 ، مقالات الأُصول : 500 .
2 - كفاية الأُصول : 282 - 286 ، أُنظر فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي
2 : 566 - 573 ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 231 .