الإجماع على الشركة في مثل ذلك أيضاً ، نحكم بها ، وإلاّ فنحكم بالشركة
الظاهريّة الحكميّة ، أو نقول : بلزوم التخلّص بالتصالح .
وإن قلنا : بعدم اعتبار الملكيّة الاستقلاليّة في الممتزج كذلك ، بل بعد
الامتزاج يصير الموضوعان موضوعاً واحداً ، لشخص ، أو لشخصين ، فالشركة
لأجل تبدّل الشخصين بالشخص الواحد ، والشخصيّتين بشخصيّة واحدة ،
ولازمه الشركة الواقعيّة إذا كانا لمالكين ; فإنّ لازم صيرورة ما لهما مالاً واحداً ،
هو الشركة بنحو الإشاعة بينهما ، من غير تبادل بين ماليهما ، فلا يؤثّر الفسخ في
ردّه ، بل هو بحكم التلف .
والتحقيق : هو هذا الاحتمال ، فإنّه مع خلط مائع بمائع خلطاً تامّاً ، يرفع
الامتياز ، كخلط حليب بمثله ، فترتفع الكثرة ، وتحلّ محلّها الوحدة ، فالحليب
الموجود بعد الخلط ، موجود واحد ، له حدّ واحد ، بعد كون الحليبين موجودين
مختلفين .
وليس حال المائعات كالجامدات ، نظير خلط الحنطة بالحنطة ; فإنّ في
خلط الحنطتين ، لا ينقلب المتعدّد إلى الواحد إلاّ بنحو الاعتبار ، وإلاّ فكلّ حبّة
موجودة بوجودها الخاصّ بها عرفاً وعقلاً ، خلطت بغيرها أم لا .
بخلاف المائعات ; فإنّ خلطها موجب لصيرورتها موضوعاً وحدانيّاً بنظر
العرف ، فلا يكون الحليب المخلوط بمثله ، موجوداً بوجوده الخاصّ به بنحو
الوحدة مماسّاً بمثله .
فالخلط في مثله يرفع الامتياز واقعاً عرفاً ، فلو فسخ العقد بعده ، لا يعقل
تأثيره في ردّه ; لعدم وجوده بهويّته الخاصّة به التي تعلّق بها البيع ، ولا تأثيره
في ردّ بعض الموجود كنصفه ; ضرورة أنّ ردّه ليس مقتضى الفسخ .
والقول : برجوع ذاته بلا حدّ كالقول : برجوعها منفكّةً عن الحدّ الموجود
كتاب البيع — صفحة 524
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٢٤