كالقول : بأنّ عليه التفاوت بين المقلوع والمنصوب دائماً ( 1 ) ، فإنّ للمنصوب
بلا أُجرة قيمة زائدة ، وثبوت تلك الزيادة عليه بلا وجه .
حكم التغيّر بالامتزاج مع غير الجنس
ولو كان التغيير بالامتزاج بغير جنسه ، واستهلك فيه عرفاً ، فلا إشكال في
الرجوع إلى المثل أو القيمة ; فإنّ المبيع تالف عرفاً ، وإن لم يكن كذلك عقلاً ، بل
لعلّه يمكن إرجاعه بالآلات الحديثة ، والبحث عن حكم الإرجاع لا فائدة له .
وكذا يرجع إلى المثل أو القيمة ، لو لم يستهلك ولم يتلف ، لكن حدثت بعد
الخلط والمزج ماهيّة أُخرى ، وتبدّل الممزوجان بحقيقة غيرهما ; لأنّ ما تعلّق
به العقد هو الخلّ مثلاً ، لا السكنجبين ، ومقتضى الفسخ رجوع الخلّ ، وهو غير
موجود ، نظير ما إذا فسخ بيع البيض بعد انقلابه إلى الفرخ .
ومجرّد كون الفرخ لصاحب البيض ، وحصول الشركة في السكنجبين إذا
كان الخلّ لشخص ، والعسل للآخر ، لا يصحّح الرجوع ; لأنّ الشركة هناك لأجل
كون المادّة لهما ، وتبدّل ملكهما بالسكنجبين نظير تبدّل النواة بالنخلة ، والبيض
بالفرخ ، حيث إنّ قلب الحقيقة والتبدّل بحقيقة أُخرى ، لا يوجب سلب الملكيّة .
وأمّا الرجوع في الخيار ، فموقوف على وجود ما تعلّق به البيع ، ومن
الواضح أنّه لم يتعلّق البيع بالحقيقة الموجودة ، بل تعلّق بما ليس بموجود ،
وتبدّل إلى حقيقة أُخرى ، فتوهّم الاشتراك في المقام ( 2 ) ، ساقط لا وجه له .
هامش
1 - مسالك الأفهام 4 : 111 ، المكاسب : 241 / السطر 11 .
2 - أُنظر المكاسب : 241 / السطر 24 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 195 -
196 ، منية الطالب 2 : 82 / السطر 6 .