الأعصار الأخيرة ، وكان البيع بمعاوضة الأجناس بالأجناس ، ولم يكن للماليّة
اسم ، ولا رسم ، واختلاف الرغبات كانت في تلك الأعصار ، موجبة لاختلاف
كيفيّة البيع ، مثل تبديل منّ بمنّين ، أو بأمنان .
ولو امتزج بغير الجنس ، ولم ينقلب إلى حقيقة أُخرى ، لكن صار بحيث
يتعذّر تخليصه منه كامتزاج دقيق الحنطة بدقيق الشعير ، أو يتعسّر كامتزاج
الخشخاش بالسمسم ، فمقتضى الفسخ رجوع نفس العين التي تعلّق بها العقد ،
وبعد الفسخ تحدث الشركة الحكميّة الظاهريّة على احتمال .
حكم امتزاج المالين
كما أنّ الأمر كذلك إذا كان المالان لشخصين وامتزجا ، ولكن حصول
الشركة - ولو ظاهريّة - في خلط غير المتجانسين ، محلّ إشكال بل منع ، بل
الظاهر لزوم التخلّص في مثله بالتصالح لو لم نقل بأنّه في حكم التالف ، كما
لا يبعد .
حكم امتزاج المبيع بمثله
ولو كان الامتزاج بمثله المشابه له في الأوصاف ; بحيث لو كانا
لشخصين ، لحصلت الشركة الواقعيّة القهريّة ، كامتزاج حليب بمثله .
فإن قلنا : بأنّ الامتزاج ، لا يمنع عن اعتبار الملكيّة الاستقلاليّة بأحكامها
للممتزج ; فإنّه شئ موجود بحقيقته وشخصيّته ، وإنّما سلب منه الامتياز
بحسب نظر العرف ، وهو لا يمنع عن اعتبارها بعد كونها ذا أثر أو آثار ، وإنّما قلنا :
بالشركة في اختلاط المالين من مالكين ; لقيام الدليل الشرعي كالإجماع .
فالفسخ موجب لرجوع نفس ما تعلّق به العقد إلى البائع ، فحينئذ إن قام