وقد يقال : إنّ مقتضى الفسخ ، رجوع العين بماليّتها الشخصيّة القائمة بها ،
لا المطلقة ، كما في التلف ; فإنّ مقتضى الاعتبار فيما لا يمكن انفكاكه عن مال
المفسوخ عليه ، ثبوت الشركة فيه إمّا عيناً ، أو ماليّة ( 1 ) .
وفيه ما لا يخفى ; فإنّ الفسخ فيما إذا تبدّل المبيع بحقيقة أُخرى ، لا يؤثّر
في الرجوع ، حتّى يأتي حديث إمكان الانفكاك وعدمه .
وتوهّم : أنّ مقتضى البيع ، نقل العين بأوصافها الحقيقيّة والاعتباريّة ، ومنها
الماليّة ، ومقتضى الفسخ إرجاع ما نقله ، ومع عدم خصوصيّة للعين وأوصافها
الحقيقيّة ، ووجود الماليّة الخاصّة ، ترجع الماليّة الخاصة ، فتكون مشتركة
بينهما .
غير وجيه ; إذ - مع الغضّ عن أنّ تبديل حقيقة بحقيقة أُخرى ، مستلزم
لتبديل ماليّتها بماليّة أُخرى ; فإنّ ماليّة السكنجبين غير ماليّة الخلّ والعسل ،
وماليّة البيض غير ماليّة الفرخ - يكون توهّم تعلّق البيع بالعين وماليّتها ، بمكان
من الضعف .
ولعلّ منشأ التوهّم : أنّ البيع عرّف بمبادلة مال بمال ( 2 ) ، فتكون الماليّة
دخيلة في ماهيّتها .
وهو غير وجيه ; لأنّ المراد ب « المال » هو العين ، أو الشئ الذي له
ماليّة ، لا الماليّة ، ولا هو والماليّة ; ضرورة أنّ عقد البيع في العرف وعند
العقلاء ، متعلّق بالأعيان ، وجهة الماليّة تعليليّة ، لا تقييديّة ، فالدار منقولة
بالبيع ، ولها قيمة ، لا الدار المتقوّمة بالقيمة محطّ الإنشاء .
مع أنّ البيع كان أسبق في التأريخ ، من اعتبار الماليّة بما هي محقّقة في
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 68 / السطر 1 .
2 - المكاسب : 79 / السطر 2 .