تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
وقد يقال : إنّ مقتضى الفسخ ، رجوع العين بماليّتها الشخصيّة القائمة بها ، لا المطلقة ، كما في التلف ; فإنّ مقتضى الاعتبار فيما لا يمكن انفكاكه عن مال المفسوخ عليه ، ثبوت الشركة فيه إمّا عيناً ، أو ماليّة ( 1 ) . وفيه ما لا يخفى ; فإنّ الفسخ فيما إذا تبدّل المبيع بحقيقة أُخرى ، لا يؤثّر في الرجوع ، حتّى يأتي حديث إمكان الانفكاك وعدمه . وتوهّم : أنّ مقتضى البيع ، نقل العين بأوصافها الحقيقيّة والاعتباريّة ، ومنها الماليّة ، ومقتضى الفسخ إرجاع ما نقله ، ومع عدم خصوصيّة للعين وأوصافها الحقيقيّة ، ووجود الماليّة الخاصّة ، ترجع الماليّة الخاصة ، فتكون مشتركة بينهما . غير وجيه ; إذ - مع الغضّ عن أنّ تبديل حقيقة بحقيقة أُخرى ، مستلزم لتبديل ماليّتها بماليّة أُخرى ; فإنّ ماليّة السكنجبين غير ماليّة الخلّ والعسل ، وماليّة البيض غير ماليّة الفرخ - يكون توهّم تعلّق البيع بالعين وماليّتها ، بمكان من الضعف . ولعلّ منشأ التوهّم : أنّ البيع عرّف بمبادلة مال بمال ( 2 ) ، فتكون الماليّة دخيلة في ماهيّتها . وهو غير وجيه ; لأنّ المراد ب‍ « المال » هو العين ، أو الشئ الذي له ماليّة ، لا الماليّة ، ولا هو والماليّة ; ضرورة أنّ عقد البيع في العرف وعند العقلاء ، متعلّق بالأعيان ، وجهة الماليّة تعليليّة ، لا تقييديّة ، فالدار منقولة بالبيع ، ولها قيمة ، لا الدار المتقوّمة بالقيمة محطّ الإنشاء . مع أنّ البيع كان أسبق في التأريخ ، من اعتبار الماليّة بما هي محقّقة في
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 68 / السطر 1 . 2 - المكاسب : 79 / السطر 2 .
كتاب البيع — صفحة 522 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني