الأُخر في ملك صاحبها ، فلا بدّ بعد ذلك من التصالح ، أو القول بالشركة
الحكميّة .
حصول الشركة في المختلطين إنّما هو بعد الفسخ
ثمّ إنّه في خلط الجامدات وكذا المائعات ، لو قلنا : بأنّ مقتضى الفسخ ،
عود نفس ما تعلّق به البيع المخلوط بغيره ، وأنّه موجود بشخصيّته ونوعيّته ،
لا بدّ وأن يقال : إنّ الشركة على القول بها ، إنّما تحصل بعد الفسخ وبعد عود
المبيع ، فلا محالة تتوقّف الشركة على التبادل بين المالين المخلوطين ; بمعنى
مبادلة بعض المشاع من كلّ منهما بالآخر .
ولا يعقل حصولها بغير ذلك : أمّا في الجامدات فظاهر ، وأمّا في المائعات
فكذا على هذا المبنى .
لكن النقص الحاصل بالشركة ، سواء كانت في المتماثلين ، أم في
المختلفين ، لو كانت نفس الشركة عيباً ونقصاً ، لا يكون مضموناً على أحدهما ،
وإن قلنا : بأنّ نقص المبيع مضمون على الغابن في المسألة السابقة ; لأنّ النقص
هاهنا حصل بفعلهما ، فإنّه لولا الخلط الحاصل بفعل الغابن ، والفسخ الذي هو
فعل المغبون ، لما تحقّقت الشركة .
وليس هو كالنقص بفعل الغابن قبل الفسخ ، فالمبيع يرجع إلى البائع على ما
هو عليه ، والخلط قبل الفسخ لم يكن نقصاً ; لعدم الشركة ، وبعده نقص ، لكنّه
حصل بالفسخ الذي هو فعل المغبون ، فالقياس بين المسألتين في غير محلّه .
وأمّا الرجوع إلى التفاوت بين الجيّد والردئ ، فهو موجب للربا ، سواء
قلنا : بالشركة في المقدار بقدر تفاوت القيمتين ، أم قلنا : بالرجوع إلى التفاوت مع
اشتراكهما بنسبة كمّيّة مالهما ، فلا فرق في ذلك بين الرجوع إلى الأرش من