ثمنه ، أو غيره ، أو من الجنس الممتزج .
نعم ، لو قلنا : بأنّ هذا التبادل القهري المترتّب على الفسخ عقيب الخلط ،
خارج عن الربا ( 1 ) ، فلا مانع من ثبوت التفاوت بأحد الوجوه ; لأنّه عقلائي في
المبادلة بين المتفاوتين في الأوصاف المرغوبة ، فالتفاوت هاهنا ثابت وإن قلنا :
بعدم الضمان في النقص الحكمي كما تقدّم ( 2 ) ، والفرق بينهما واضح .
حكم تلف العوضين مع الغبن
بقي الكلام : في حكم تلف العوضين مع الغبن ، وقد مرّ بعض الكلام في
التلف الحكمي ( 3 ) ، كالخروج عن الملك بنقل لازم ، وأمّا في التلف الحقيقي ، فربّما
يتوجّه إشكال عقلي في بقاء العقد ، وإشكال عقلائي أو عقلي في ثبوت الخيار .
أمّا الأوّل : فبأن يقال : إنّ العقد من الماهيّات التي لا تحصّل لها إلاّ مع
وجود طرفيها ، فالبيع مبادلة مال بمال ، أو تمليك عين بعوض ، فكما لا يعقل
تحقّقه مع عدمهما ، أو عدم أحدهما في الحدوث ، لا يعقل بقاؤه مع تلفهما ، أو تلف
أحدهما ، فالعقدة الاعتباريّة - كالعقدة الحقيقيّة - لا يعقل تحقّقها مع التلف .
وإن شئت قلت : إنّ الإشارة إلى العدم ، وتصوّر المعدوم بما هو كذلك محال ،
فضلاً عن الربط بينهما ، كما أنّ ملك المعدوم محال ، فإذا كان بقاؤه ممتنعاً ، يكون
ثبوت الخيار فيه كذلك ، من غير فرق بين القول : بأنّه حقّ متعلّق بالعقد ، أو
بالعين .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 47 / السطر 23 .
2 - تقدّم في الصفحة 502 .
3 - تقدّم في الصفحة 480 .