للبائع إلزام المشتري بالقلع أو أُجرة المثل
ولا يبعد أن يقال : إنّ للبائع إلزام المشتري بأحد أمرين : إمّا قلع شجره ، وهدم
بنائه ، وطمّ الأرض ، أو إبقاؤهما مع أُجرة المثل ، وعلى المشتري أحد الأمرين ،
لا يجوز له التخلّف عنهما ; فإنّ في ذلك جمعاً بين الحقّين ، وعدم إضرار أحدهما
بالآخر ، وأقلّ مخالفة للأدلّة .
بل هو موافق للحكم العقلائي ; فإنّ الغابن إذا كان شاغلاً لملك المغبون ، ولم
يكن عرقه عرقاً ظالماً ، يصير الحكم العقلائي : كونه ملزماً بالقلع ، أو الإبقاء
بأُجرة ، ولا فرق في ذلك بين البناء ، والشجر ، والزرع ، وكون الزرع له أمد ،
لا يوجب الفرق ( 1 ) .
ولو تخلّف الغابن عن الأمرين ، وامتنع منهما ، فللمغبون القلع ، أو الإبقاء
وإلزامه بالأُجرة ، فلو كان الأمر في معرض التنازع ومظنّة الفساد ، لا بدّ من
الرجوع إلى الحاكم ، وعدم الاستبداد بالأمر .
ولو قلع المغبون قبل الرجوع إلى الغابن ، كان عليه التفاوت بين المقلوع
والمنصوب ما دام عمر الشجر ، مع استثناء أُجرة المثل لتلك المدّة .
فالقول : بأنّ عليه التفاوت بين المقلوع والمنصوب الذي ليس له بقاء ( 2 )
غير مرضيّ ، مع أنّ المقلوع في هذا الفرض أكثر قيمة من المنصوب في أكثر
الفروض .
هامش
1 - مسالك الأفهام 4 : 111 ، أُنظر المكاسب : 241 / السطر 19 .
2 - جواهر الكلام 27 : 93 - 94 و 177 ، حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 46 /
السطر 19 .