فلا يقاس المقام بباب بيع العين المستأجرة .
ومنه يظهر النظر في قول بعضهم : من أنّه لو كانت الزيادة بفعل من الغابن ،
يصير شريكاً مع المغبون ; فإنّ كونها أثراً لفعله يوجب أن يملكها ، ولا ينافي تبعيّة
العمل للعين في الملكيّة ، ملكيّته الاستقلاليّة عند خروج العين عن ملكه ; فإنّ
هذا العمل له جهتان :
جهة منسوبة إلى الفاعل من حيث صدوره عنه .
وجهة منسوبة إلى المحلّ من حيث وقوعه فيه .
وجهة الوقوع متأخّرة رتبة عن جهة الصدور ، فيلاحظ في المقام
ملكيّته من حيث الصدور ، فإذا ملكه مستقلاّ ، فلا ينتقل بانتقال العين ، فيصير
شريكاً مع المغبون في الماليّة ، لا في العين ( 1 ) ، انتهى .
فإنّ فيه : - مضافاً إلى ورود الإشكال المتقدّم عليه - ما لا يخفى ; ضرورة
أنّ ما تقدّم رتبة أو اعتباراً على جهة الوقوع ، هو نفس جهة الصدور ، لا الصادر
بهذه الجهة ، فالتعليم مقدّم على التعلّم رتبة ، لا أنّ صفة العلم مقدّمة على
نفسها بجهتين ، فإنّه واضح البطلان ، وعليه لا يثبت بذلك ما رامه .
إلاّ أن يدّعى : أنّ المملوك هو جهة الصدور ، فالغابن مالك لتعليمه ، وهو
أفسد .
مضافاً إلى أنّ لازم ما أفاده ، عدم حصول الشركة لا في العين ، ولا في
الماليّة ; ضرورة أنّه بعد استقلال الصفة في الملكيّة ، وعدم نقلها بنقل العين ،
تكون مستقلّة في الماليّة ، فلكلّ من العين وصفتها ملكيّة وماليّة ممتازة غير
مربوطة بصاحبتها .
هامش
1 - منية الطالب 2 : 79 / السطر 9 .