اللازمة ، ومقتضى رجوع العين بما لها من المنافع الموجودة في الحقيقة التالفة
بالاعتبار ، تداركها بأداء تفاوتها مسلوبة المنفعة وغير مسلوبة . . . .
إلى أن قال : من المستبشع جدّاً شرعاً ، استيفاء منافع العين خمسين سنة ،
وإعادتها بلا تدارك ( 1 ) .
والظاهر أنّ عمدة ما دعاه إلى الالتزام بما هو واضح الضعف ، هو توهّم
الاستبشاع المدّعى ، وإلاّ فلا شبهة في أنّ المنافع ولو كانت من شؤون العين ،
انتقلت بحقّ إلى المستأجر ، وصارت من المنافع المستوفاة بالنسبة إلى الغابن ،
من غير إتلاف على المغبون ; ضرورة عدم كونها ملكاً له ، ومجرّد كونها من شؤون
العين ، لا يوجب إتلافها على من لم تكن ملكاً له .
كما أنّه لا إشكال في أنّ المنافع ، لا ترجع بالفسخ في عرض العين ، بل
الفسخ لا شأن له إلاّ حلّ العقد ، وردّ ما انتقل به لا غير ، ولم ينتقل به إلاّ
نفس العين ، والمنافع صارت ملكاً للطرف ; لأنّها تبع لملكه ، كما صرّح به القائل
فيما قبل .
فالعمدة توهّم البشاعة ، وهي لو صحّت ، جرت في المثال المتقدّم ، بل
وفي ردّ العين معيبة مهزولة فاقدة للأوصاف الكماليّة . مع أنّه لم يلتزم فيه
بالجبران ، بل لم يلتزم أحد بجبران المنافع المستوفاة ، كالمثال المتقدّم .
بل يمكن أن يقال : من البعيد من الشارع الأقدس ، أن يحكم بملكيّة شئ
لشخص ، وجواز تصرّفه فيه بما شاء ، وكان مقتضى الفسخ عرفاً - المرضيّ به
شرعاً - هو الحلّ من حينه ، ثمّ يحكم بالضمان بلا سبب من الإتلاف واليد ، فهل
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 65 / السطر 11 .