وهي عرقٌ ظالم لا حرمة له ( 1 ) ، ولا فرق بين الغصب والظلم ابتداءً وبقاءً ، كان
للمالك قلعها وهدمها ، وعلى الغابن نفقة القلع ، وطمّ الحفر ، وكلّ نقص ورد على
الأرض .
وعلى ذلك : لا تصل النوبة إلى تعارض السلطنتين والضررين ، كما أنّ
الأمر كذلك في الغصب الابتدائي .
لكن في كون ذلك بحكم الغصب إشكال بل منع ; فإنّ هذا العرق عرقٌ محقّ ،
وله احترام ، وإنّما العرق الظالم ، ما إذا كان الغرس أو البناء في المغصوب ، أو
على وجه الظلم .
ففرق بين الغصب ابتداءً والغرس ظلماً ، وبين كون العرق حقّاً وإن لم يكن
له حقّ البقاء ; فإنّ عدم حقّ البقاء ، لا يوجب صيرورة العرق عرق ظالم .
بل لو كان الغرس حقّاً ، ثمّ غصب صاحبه الأرض المشغولة به ، لم يكن
الغرس غير محترم ، ولا عرق ظالم ، فضلاً عن المقام ، فلا شبهة في أنّ الغرس
محترم ، لا يجوز قلعه ، ولا يكون هدراً .
ولو قيل : إنّ الغابن لو علم خيار المغبون ، وأنّ الأرض في معرض العود ،
يكون قد هتك حرمة ماله وهدره .
يقال : إنّ ذلك موقوف على أنّ انتقال الأرض إلى البائع ، يجعلها بحكم
المغصوب ابتداءً ، ويصير العرق به عرقاً ظالماً ، وهو ممنوع ، بل لو علم بإعمال
الخيار أيضاً ، لم يصر ماله المحترم هدراً .
نعم ، لو كان الخيار حقّاً قائماً بالعين ، لكان العرق عرقاً ظالماً ، ولكنّه
ممنوع ، فالعرق محترم ، وإن لم يكن له حقّ البقاء .
هامش
1 - أُنظر وسائل الشيعة 25 : 388 ، كتاب الغصب ، الباب 3 ، الحديث 1 .