مسلوبة المنفعة .
وفيه : أنّ هذه دعوى بلا بيّنة ، بل البيّنة على خلافها ; فإنّها - مع كونها
منقوضة بما إذا باع بستاناً ، فيه من أنواع الفواكه والخضروات ما لا يحصى ، ثمّ
فسخ بعد استيفاء المشتري جميعها ، فلا شبهة في عدم ضمانه للمنافع المستوفاة ،
مع أنّ ما يتوهّم جار فيها - مندفعة بأنّ هذا التوهّم ، جاء من قبل قياس المورد ، بما
إذا سلّم البائع العين إلى المشتري ، مبنيّاً على ردّها إليه على ما هي عليه لو فسخ
العقد ، ففسخ المشتري ، وردّ العين على غير ما كانت عليه حينما تسلّمها من
البائع .
وأين ذلك ممّا وقع العقد ، وصارت العين ملكاً للمشتري ، واستفاد منها
كسائر الملاّك بحقّ ثابت له ، ثمّ إنّ البائع - بسوء اختياره - فسخ العقد ، وأرجع
العين التي وقع عليها العقد إلى ملكه ، فوجب على المشتري تسليم ما أرجعها
بالفسخ ؟ ! فلا يكون الإرجاع بفعل المشتري ، حتّى يتوهّم ورود الاعتراض عليه .
بل لو كان الإرجاع بفعل المشتري أيضاً ، لم يرد الاعتراض عليه ، بعد
التصرّف في ماله ، وعدم اقتضاء الفسخ إلاّ حلّ العقد ، وإرجاع العوضين حال
الفسخ بما لهما من الشؤون .
كلام المحقّق الأصفهاني في المقام ونقده
وممّا ذكرنا ، يظهر النظر في كلام بعض أهل التحقيق ( قدس سره ) ، في خصوص
وجدان العين مستأجرة قال :
والإنصاف : أنّ منافع العين حال الفسخ ، حيثيّات وشؤون قائمة فعلاً
- حقيقة ، أو عرفاً - بالعين ، لا أنّها منفصلة حقيقة عنها ، والإجارة استيفاء
اعتباري ، وفي الحقيقة إتلاف لشؤون العين حال الفسخ ، بالإجارة الصحيحة