الضرريّة ، والنهي عن الإضرار بالغير ، والحكم بالجبران لو وقع الضرر عليه
بحكم شرعي ، أو من قبل الغير .
فلو فسخ ، وردّ إليه المبيع بلا جبران نقصه - سواء كان من جهة الصحّة ،
أو الكمال ، أوا لإجارة - يكون ضرراً عليه ، ونفيه بما ذكر موجب لجعل جبر ضرره .
أو يقال كما قال المحقّق الخراساني ( قدس سره ) في خصوص وجدان العين
مستأجرة : إنّ ذلك مقتضى نفي الضرر عن المعاملة الغبنيّة ; فإنّ ضرر الغبن في
صورة نقص القيمة - بنقص العين بأحد الوجوه المتقدّمة - غير مرتفع إلاّ بجعل
الأرش .
ولازمه جواز الفسخ مع الأُجرة في العين المستأجرة ، ومع جبر النقص في
الناقصة ( 1 ) !
والجواب عنه على التقريب الثاني : أنّه لا إشكال في أنّ البيع الغبني
بمجرّد حدوثه ، مشمول لحديث نفي الضرر ( 2 ) ، وينفى به اللزوم على المبنى ،
وفي هذا الحال لم يرد نقص على العين ; فإنّ المفروض وقوعه بعد البيع بفعل
الغابن أو غيره .
فدليل نفيه ينفي اللزوم ، من غير فرق بين هذا البيع وغيره ، فالضرر
الحاصل من قبل الغبن مرتفع بالخيار ، من غير دخالة للحالات اللاحقة .
وأمّا النقص الحاصل فيما بعد ، فهو نقص بعد البيع ، وبعد انطباق دليل نفي
الضرر وثبوت الخيار ، ولا دخالة له في غبن المعاملة ، ولا يعقل سلب دليل
نفي الضرر عن موضوعه ، بعد انطباقه عليه ، وتعلّقه بأمر آخر .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 193 - 194 .
2 - الكافي 5 : 294 / 8 ، الفقيه 3 : 147 / 648 ، تهذيب الأحكام 7 : 146 / 651 ، وسائل
الشيعة 25 : 429 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 3 و 4 .