تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
وبالجملة : إن لوحظ حال حدوث العقد ، يكون اللزوم ضرريّاً منفيّاً بالحديث ، والتغيير اللاحق لا دخالة له فيه . وإن لوحظ حال التغيير ، فهو حاصل في ملك الغابن بفعله ، أو بفعل آخر ، ومن الواضح أنّه لا يوجب شيئاً ، ولا يؤثّر في الضرر الحاصل من أصل المعاملة ، ولا في نفيه ، بل هو أجنبي عن دليل نفي الضرر . وإن لوحظ الفسخ ، فهو ليس إلاّ حلّ العقد باختيار من الفاسخ ، وليس فيه بما هو حلّ ضرر ، بل هو حلّ للمعاملة الغبنيّة ، والغبن حال العقد لم يرتفع فرضاً ، وهو لا يقتضي إلاّ ردّ العين بما هي عليه من الحالات حال الفسخ ، فلا معنى لضرريّته . ولو فرض كونه ضرريّاً ، فلا بدّ من نفيه ، والحكم ببطلان الفسخ ، وهذا غير مشمول لدليل نفيه ; لعدم إلزام من الشارع ، فله اختياره ، وله تركه . ويرد على التقريب الأوّل : أنّ مفاد « لا ضرر . . . » لو كان ذلك ، لم يستلزم إلاّ جبر الضرر الحاصل من الغير ، كما لو أتلف ماله ، أو أضرّ بجسمه ، وفي المقام لم يكن إضرار عليه من قبل أحد ; فإنّ النقص وقع في ملك الغابن ، دون المغبون ، وهو بفسخه أعاد العين إلى ملكه ، من غير دخالة أحد فيه ، فلا وجه للجبر في مثله .

تقريب الضمان بمقتضى الحكم العقلائي

وقد يقال : إنّ مقتضى الحكم العقلائي ، إرجاع العين على ما هي عليها من الصفات والشؤون حال العقد ، ومع فقدها الجبران ، فلو باع فرساً صحيحاً ، وسلّمه إلى المشتري كذلك ، فأرجعه إليه المشتري بعد الفسخ معيباً ، فله الاعتراض ; بأنّ ما سلّمه مخالف في الصفات لما أعاده ، وكذا مع تسليم العين