نفس العين ، فغير مرضيّ ; لأنّ العين أيضاً غير مضمونة بضمان اليد ، بل رجوعها
مع وجودها ، ورجوع بدلها عند فقدها ، من مقتضيات الفسخ ، أو من الأحكام
المترتّبة عليه ، ولا شبهة في أنّ الفسخ الموجب للإنحلال ، موجب لردّ
العوضين ، على اختلاف في كيفيّته .
فالبدل المردود ، أو المحكوم بالردّ ، ملك للمغبون على عهدة الغابن ، في
مقابل العوض المردود ، فأين هذا من ضمان اليد ؟ ! وهذا أمر عقلائي أو عقلي ،
ثابت عند كافّة العقلاء حتّى عند من لا يرى لضمان اليد واقعيّة ، وقد أشرنا فيما
سبق إلى أنّ ضمان اليد بهذا المعنى المفتى به ، ليس عقلائيّاً ، بخلاف ضمان
الإتلاف ( 1 ) .
نعم ، لو قلنا : بأنّ الفسخ يوجب انقلاب ملك العوضين من الأصل انقلاباً
حقيقيّاً ، كما ذكر في الإجازة على الكشف على بعض المحتملات ( 2 ) ، أو قلنا :
بالانقلاب الحكمي ; بمعنى وجوب ترتيب آثار الانقلاب من الأصل ، أو قلنا : بأنّ
البيع في زمان الخيار لم يؤثّر في الملكيّة ، لكان الضمان موجّهاً ، لكن المباني بين
باطل عقلاً ، وبين باطل عند العقلاء والشرع .
تقريب الضمان بمقتضى حديث نفي الضرر
ويمكن تقريب الضمان مطلقاً بأن يقال : إنّ ذلك مقتضى حديث نفي الضرر ،
بناءً على أنّ نفيه من الحقائق الادعائيّة ، والمصحّح للدعوى هو نفي الضرر
مطلقاً في حيطة الشرع ، وسدّ جميع أنحائه من قبله ; بعدم تشريع الأحكام
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 506 - 507 .
2 - تقدّم في الجزء الثاني : 248 .