اختلّ نظام السوق ، أو وقع نوع المعاملات باطلاً ; لأنّ الجهل بالقيمة أمر شائع ،
قلّما يتّفق التحرّز عنه .
ففي مثله يكون نحو قوله : « نهى عن بيع الغرر » منصرفاً إلى الجهالة
بذاته ، وبصفاته المضبوطة ، كما أنّه منصرف عن الصفات التي لا يعتني بها
العقلاء في معاملاتهم ، وهي التي خارجة عن رغبتهم .
فلا إشكال في خروج الجهل بالماليّة ، والجهل بمثل تلك الصفات ، عن
مصبّ الدليل .
ثمّ لو فرض شمول « الغرر » بمعنى الجهالة لمثلهما ، فلا إشكال في أنّ
ثبوت الخيار لا يفيد لرفعها ، ولا ترتفع به ، وعليه فكيف يصحّ القول : بأنّ اشتراط
رفع الخيار موجب للغرر ؟ !
وإن كان المراد من « الغرر » هو الخطر - ولعلّ نظر الشهيد ( قدس سره ) إليه ; لأنّه
على الاحتمال الأوّل لا وجه لقوله : بخلافه على هذا الاحتمال - يمكن أن
يقال : إنّ الخطر الناشئ من قبل الجهل بالقيمة أو بغيرها ، يدفع بالخيار .
لكن يرد عليه أيضاً : أنّ دخول الجهل بالقيمة في الغرر ، مستلزم لما تقدّم
في الوجه المتقدّم ، وعلى فرض شموله له ، فلا يكون الخيار دافعاً للخطر
المعاملي ; فإنّ نفس الخيار بما هو ، غير دافع له ، وإنّما الرافع هو الفسخ ، وهو
رافع للخطر الواقع ، لا مانع عنه .
فالمعاملة وقعت خطريّة ، وللمغبون رفع الخطر المتوجّه إليه بالفسخ ،
فالنهي شامل للمعاملة المذكورة وإن كانت متعقّبة بالفسخ ، فالتعقّب بما يدفع
الخطر هاهنا ، كالتعقّب بحصول العلم في الفرض السابق ، مع وقوع المعاملة
مجهولة .
كتاب البيع — صفحة 473
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٧٣