لا لأجل عدم دخول القيم في متعلّقات البيوع ، وظهور النبوي في أنّ ما تعلّق
به البيع وانتقل به إلى الطرف ، لا بدّ وأن لا يكون مجهولاً ( 1 ) ، وإلاّ لزم عدم بطلان
البيع مع جهالة أوصاف المبيع ولو كانت مرغوباً فيها ، وموجبة لتفاوت القيم ،
فإنّها أيضاً غير داخلة في متعلّق البيع ، فإنّ التبادل إنّما هو بين ذوات المبيع
والأثمان لا الذات مع الأوصاف ; بحيث تكون هي جزء المبيع أو الثمن .
وما هو معروف : من أنّ للأوصاف قسطاً من الثمن ( 2 ) ، لا يراد منه ما هو
ظاهره ، بل المراد أنّها موجبة لزيادة قيم الأمتعة المبتاعة ، فلو قلنا : بأنّ
الجهالة تعمّ الجهل بالذات ، وبالأوصاف المرغوب فيها ، لا وجه لاستثناء القيم ،
فإنّها أيضاً أوصاف اعتباريّة للأمتعة .
ولا لما قيل : من أنّ القيم ليست من الأوصاف المرغوب فيها نوعاً ( 3 ) ضرورة
أنّ باب التجارات والمكاسب ، هو باب التوجّه صرفاً إلى القيم ، واعتبار
الأوصاف لأجل قيمها ، لا لذاتها .
نعم ، من اشترى شيئاً لاستفادته الشخصيّة كانت رغبته فيه ; لصفاته
وخواصّه ، لا لماليّته .
بل عدم شموله للجهل بالقيمة ; لأجل أنّ القيم - ولا سيّما في تلك الأعصار
القديمة - لم تكن منضبطة تحت ميزان معلوم وقاعدة مضبوطة .
وفي عصرنا أيضاً ترى : أنّ السعر في كلّ سوق في بلد واحد ، بل في كلّ
دكّة ، يختلف عن السعر في غيره ، بحيث لو كان الشرط في البيع العلم بالقيمة ،
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 34 / السطر 4 .
2 - أُنظر المكاسب : 253 / السطر 21 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 61 / السطر 6 - 8 .