على تحقّق العبوديّة ، وإبراء الدين مع عدم تحقّقه معلّقاً ، فإنّها باطلة ; لعدم
عقلائيّتها ، ولا إشكال في أنّ العقود والإيقاعات ، لا بدّ وأن تكون عقلائيّة ; فإنّها
من الاعتبارات العقلائيّة .
ولقد أجاب عنه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : بأنّه يكفي في ذلك وجود المقتضي ،
وإن لم يتحقّق شرطه ، ولا المشروط به ، كإبراء المالك الودعي المفرّط ; أي على
فرض تفريطه ( 1 ) وهو كلام متين ، والمثال العقلائي منطبق على المورد .
وما أوردوه عليه في التعليقات على كتابه ( 2 ) ، أجنبي عن كلامه ; ضرورة
أنّه لم يقل : بأنّه مع وجود المقتضي يكون الخيار محقّقاً ، أو مع عدم تحقّقه يصحّ
الإسقاط فعلاً ، بل مراده دفع الإشكال العقلائي بكفاية وجود المقتضي ، وإن أشار
ضمناً إلى دفع الإشكال العقلي أو الشرعي بالتعليق ، كما تعرّض لهما بعد ذلك .
فلو كان مراده ما توهّموا ، لما كان وقع لكلامه الآتي ; إذ مع صحّة الإسقاط
فعلاً وتنجيزاً ، لا معنى للتعليق ، وأمّا على الكاشفيّة العقليّة ، فيتوجّه قريب من
هذا الإشكال ; وهو أنّ مثل هذا الإسقاط من الشبهة المصداقيّة لبناء العقلاء ،
والجواب هو الجواب .
ثانيها : من ناحية العقل أو الشرع ، فإنّ الإسقاط الفعلي مخالف للعقل ;
لعدم الخيار على فرض كون العلم شرطاً ، وإسقاط ما ليس بموجود محال ، وعدم
إحرازه على فرض كونه كاشفاً ، والإسقاط المنجّز محال ; لأنّ التنجيز متفرّع على
العلم ، والإسقاط التعليقي مخالف للشرع .
هامش
1 - المكاسب : 238 / السطر 24 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإشكوري 1 : 301 / السطر 1 ، حاشية المكاسب ، المحقّق
الإيرواني 2 : 33 / السطر 22 ، منية الطالب 2 : 70 / السطر 13 ، حاشية المكاسب ،
المحقّق الأصفهاني 2 : 60 / السطر 4 - 16 .