الأوّل - وهو إنشاء الإسقاط - معدوم ، والمنشأ هاهنا أمر عدمي لا بقاء له .
والإنصاف : أنّ إثبات خيار الغبن هاهنا ، تخريص لا واقعيّة له .
نعم ، لو كان المتصالح عليه هو الخيار ، ينتقل هو إلى الطرف ، ويجري فيه
التقايل والفسخ كسائر العقود ، وكذا لو تعلّق بحقّ الفسخ ، بناءً على كونه حقّاً ،
لكن فرض تعلّقه بهما خارج عن محطّ البحث .
ثمّ إنّ الغبن هاهنا كسائر الموارد ناشئ من الجهل بمقدار الماليّة ، سواء
وقع التصالح على الخيار أو حقّ الفسخ ، أو على الإسقاط ; لأنّ قيم هذه
الموضوعات ، مختلفة بلحاظ الغبن الموجب لها .
والعجب من الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، حيث ذهب إلى وحدة الخيار ( 1 ) ، ومع ذلك
قال في المقام : إنّ الجهل هاهنا بعينه ، لا بقيمته ( 2 ) هذا حال إسقاطه بعد العلم
بالغبن .
جواز إسقاط الخيار قبل ظهور الغبن
وأمّا الإسقاط قبل ظهور الغبن ، فالظاهر جوازه ، سواء قلنا : بأنّ ظهوره
شرط شرعي ، أو كاشف عقلي .
والإشكالات المتوهّمة في المقام أُمور :
أحدها : من ناحية عدم عقلائيّة هذا النحو من الإسقاط ، أمّا على
الشرطيّة ; فلأنّ إسقاط ما ليس بمتحقّق حينه غير عقلائي ، ولو كان بنحو التعليق
على ثبوته ، نظير طلاق غير الزوجة معلّقاً على زوجيّتها ، وعتق غير العبد معلّقاً
هامش
1 - المكاسب : 238 / السطر 15 .
2 - المكاسب : 238 / السطر 22 .