فيما هو مقتضاه في المقام ، وأنكر ما هو كالواضحات ، وأثبت ما هو لغو محض ;
ضرورة أنّ خيار تخلّف الشرط عقلائي ، وهو عبارة أُخرى عن خيار الفسخ ، وهو
من أجلى المطالب العقلائيّة وأوضحها ، فقوله : في غاية الإشكال ، لا بدّ وأن
يبدل بأنّه في غاية الوضوح .
وأمّا قوله : فله إسقاط حقّه وعدمه . . . إلى آخره ، فهو من غرائب
الكلام ; فإنّ لازمه أن يكون جعل الشرط الضمني لأجل الإسقاط ، فإنّه لا أثر
له عنده إلاّ ذلك ، وهو لغو محض ، لا يرتكبه العقلاء .
وأمّا على البناء على سائر الأدلّة ، فمع الغضّ عن عقلائيّة المسألة ،
ومعهوديّة عنوان الخيار عند العقلاء ، لا يمكن إثبات كونه حقّاً قابلاً للإسقاط أو
النقل ; فإنّ قوله : « له الخيار » في هذا الخيار ، أو في غيره كخيار المجلس
والحيوان ، لا يدلّ إلاّ على أنّه مختار ، وله الاختيار في الفسخ والإمضاء ، وهو
أعمّ من كون العقد خياريّاً بالمعنى المصطلح .
فلو كان العقد ما دام المجلس موجوداً ولم يتفرّق المتعاملان ، جائزاً حكماً
لدى الشارع الأقدس ، صحّ أن يقال : « له الخيار » فإنّ « الخيار » بمعنى الاختيار
لغةً ( 1 ) وعرفاً ، والمعنى الاصطلاحي خلاف اللغة .
لكن لمّا كان « الخيار » بمعنى حقّ الفسخ والإمضاء ، أمراً عقلائيّاً معهوداً ،
لا ينقدح في ذهن العرف من قوله : « له الخيار » إلاّ المعنى المعهود ، فإثبات
الخيار - بذلك المعنى - في كلّ مورد ورد فيه « أنّه بالخيار » لأجل تلك
المعهوديّة ، وإن كان اللفظ بحسب معناه اللغوي غير ذلك .
هامش
1 - الصحاح 2 : 651 ، لسان العرب 4 : 259 ، المصباح المنير 1 : 185 ، القاموس المحيط
2 : 26 .