عدم الإقدام ، مع أنّ الإقدام بنفسه أمر مسبوق بالعدم ، وليس نعتاً للعقد ( 1 ) غير
وجيه ; فإنّ الإقدام أيضاً ليس موضوعاً ، وما هو الموضوع - على فرضه - هو
الإقدام على العقد ، أو عدم الإقدام عليه ، وهو غير مسبوق بالعلم ، وما هو مسبوق
هو نفي الإقدام بالسلب البسيط الذي لا يثبت العدم الخاصّ .
والتحقيق : أنّ المغبون مدّع على جميع التقادير ، سواء جرت أصالة عدم
العلم ، أو أصالة عدم الخيار ، أو غيرهما ، أم لا ، وسواء كان من أهل الخبرة أم لا ;
لأنّ تشخيص المدّعي والمنكر - كسائر موضوعات الأحكام - موكول إلى العرف
ليس إلاّ .
ولا إشكال في أنّ المدّعي عرفاً هو المغبون ، وهو الذي إن ترك تُرك ، وهو
الذي أقام الدعوى على الغابن ، والأصل - على فرض كونه ضابطاً مستقلاّ آخر -
في طول تشخيص العرف .
بل كون الأصل مشخّصاً للمدّعي والمنكر ، وصالحاً لتشخيص العناوين ،
محلّ إشكال ، والعهدة في تحقيقه على كتاب القضاء .
وكيف كان : لا تكون خبرويّة المغبون في المقام ، منافيةً للتشخيص العرفي
ومقابلةً له ، بل هي مؤكّدة لكون المغبون مدّعياً ، والغابن منكراً .
فعليه يكون الحكم على موازين القضاء في جميع الفروض ; هو أنّ الحلف
على الغابن ، وإقامة البيّنة على المغبون ، فإذا كان الغابن منكراً لدعوى المغبون
الجهالة ، فلا محالة يكون جازماً ، وعليه الحلف كما في سائر الدعاوي .
وإن أجاب : ب « لا أدري » أو سكت عن الجواب ، فيعامل معه كما في سائر
الدعاوي المجابة بهما ، بتفصيل مذكور في مورده .
هامش
1 - منية الطالب 2 : 66 / السطر 2 .