المذكور بحسب المصاديق ، كقولهم : إنّ المدّعي من لو ترك ترك ( 1 ) أو إنّه من
ادعى خلاف الأصل .
والظاهر أنّ الأوّل منهما راجع إلى الميزان المذكور ، وأمّا رجوع الثاني
إليه فمحلّ إشكال ; إذ المراد ب « الأصل » أعمّ من الأصول العقلائيّة ، فيشمل
الأُصول الشرعيّة ، كالاستصحاب ، وموافقته ومخالفته لقوله ، غير مربوطة
بالعرف .
ثمّ على فرض الرجوع إلى الأُصول في التشخيص ، فهل الميزان هو الأصل
الجاري في مصبّ الدعوى ، أو الجاري في مرجعها وفيما هو الغرض منها في
طرحها ؟
فإن كان الميزان هو المصبّ لا المرجع ، فالأصل الجاري في غيره لا يفيد ،
وكذا الحال على فرض كون الميزان هو المرجع ، فإنّ الأصل الجاري في غيره
لا يفيد .
والأصل في ذلك ، هو أنّ المدّعي إذا ادعى ما له أثر على موازين القضاء ،
فهل يجب على القاضي قبوله ، وليس له إرجاع دعواه إلى غير ما ادّعاه ، أو يجب
عليه أن ينظر إلى نتيجتها ، وإلى ما ترجع إليه روح الدعوى ؟
الأقوى هو الأوّل .
وكيف كان : فالأُصول التي ادعي في المقام جريانها لتشخيص المنكر ، مثل
أصالة اللزوم ، وأصالة عدم إقدام المغبون ، وأصالة عدم نفوذ فسخه ، وأصالة
عدم الخيار . . . ( 2 ) ، إلى غير ذلك ، لا تفيد ، ولا تجري للتشخيص إذا كان الميزان
هامش
1 - شرائع الإسلام 4 : 97 ، قواعد الأحكام 2 : 208 / السطر 3 ، اللمعة الدمشقيّة : 90 ،
رياض المسائل 2 : 410 / السطر 7 ، جواهر الكلام 40 : 371 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 55 / السطر 35 .