لكنّه فاسد ; فإنّ الوكالة إذا كانت على نحو التفويض - ولا سيّما إذا كان
التفويض في جميع أُموره - فلا يختلج في ذهن الموكّل آحاد تصرّفات الوكيل
بالتفصيل .
نعم ، ليس للوكيل التصرّف المخالف لمصلحة موكّله ، وليست سعة
الوكالة بنحو الإطلاق ; شاملة للتصرّفات ذات المفسدة .
لكن لو رأى الوكيل مصلحة ملزمة في بيع السلعة غبنيّاً ، أو لاشتراء متاع
كذلك - كما لو لم يوجد طالب إلاّ بأقلّ من القيمة ، وعلم بأنّه لو لم يبع العين بما
يطلبه المشتري ، تلفت بآفة سماويّة ونحو ذلك - فلا إشكال في شمول الوكالة
له ، من غير توجّه من الموكّل إلى مثل هذا البيع بعنوانه ، بل لا التفات له إلاّ
إلى كون عمل الوكيل موافقاً لصلاحه ، فالبيع وقع صحيحاً ، والخيار ثابت على
بعض المباني ، للموكّل الجاهل بالواقعة .
حكم اختلاف المتبايعين في العلم بالغبن وعدمه
ولو اختلفا ، فقال المغبون : « كنت جاهلاً بالواقعة » وقال صاحبه : « بل
كنت عالماً » فهل المدّعي هو الغابن ليطلب منه البيّنة ، أو المغبون ؟
وليعلم : أنّ الميزان في تشخيص المدّعي والمنكر هو العرف ; ضرورة أنّ
موضوعات الأحكام مأخوذة منهم ، ومنها « المدّعي » و « المنكر » المأخوذان في
قوله ( عليه السلام ) : « البيّنة على المدّعي ، واليمين على المدّعى عليه » ( 1 ) .
وهنا موازين أُخر مذكورة في كتب القضاء ، يدّعى أنّها راجعة إلى الميزان
هامش
1 - الكافي 7 : 361 / 4 و 6 ، تهذيب الأحكام 6 : 229 / 554 ، وسائل الشيعة 27 : 233 -
234 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 3 ، الحديث 2 و 3 .