فالظاهر عدم الخيار ; لأنّه أقدم على الضرر الموجب للخيار ، والزائد على
إقدامه كالحجر جنب الإنسان ، فلا وجه للخيار مع إقدامه على ما هو الضرر ،
وعدم كون الزائد ضرراً عرفاً وممّا لا يتغابن الناس به .
هل تعتبر قيمة حال العقد أو غيرها ؟
ثمّ إنّه هل المعتبر القيمة حال العقد ، فلو زادت بعده ولو قبل اطلاع
المغبون على النقصان حال العقد ، لم تنفع ، أو المعتبر القيمة حال العلم ، أو حال
الفسخ ، أو يفصّل بين ما إذا قلنا : بأنّ خيار الغبن ثابت حال العقد ، والعلم كاشف
عقلاً عنه ، أو شرط متأخّر ، فيثبت الخيار حاله ، وبين ما إذا قلنا : بأنّ ظهور الغبن
شرط مقارن ، فلا يثبت الخيار ؟
قد يقال : بأنّ التحقيق هو التفصيل ; لأنّه على الثاني يكون العقد لازماً إلى
حال ظهور الغبن ، وحاله لا يكون ثبوت اللزوم ضرريّاً على الفرض حتّى يرتفع .
وعلى الأوّل : يكون اللزوم حال ثبوته ضرريّاً ، فيثبت الخيار ، وارتفاع
القيمة ليس مانعاً عن ثبوته ; لا حدوثاً ، ولا بقاءً ; أمّا حدوثاً فلتماميّة علّته ،
وأمّا بقاءً فلأنّه ليس من مسقطات الخيار ( 1 ) .
وفيه : أنّه يمكن المناقشة في كلا الشقّين :
أمّا في الشقّ الأوّل فبأن يقال : إنّ الخيار غير ثابت وإن قلنا : بأنّ العقد
بنفسه موجب للخيار ، وأنّ العلم كاشف ، أو قلنا : بأنّه شرط متأخّر ; وذلك لأنّ
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا ضرر . . . » ( 2 ) لا يشمل الضرر المتدارك قبل اطلاعه ، أو قبل
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 54 / السطر 38 .
2 - تقدّم في الصفحة 402 .