العدول عن هذا الشرط إلى شرط آخر ، وهو كما ترى .
بل مع العلم بالتساوي أيضاً ، لا يتمشّى الشرط العقلائي ; لأنّ الباعث على
الاشتراط عند العقلاء ، هو تحصيل ما يشترطه تارة ، كشرط الفعل ، والخيار عند
التخلّف أُخرى ، كشرط التساوي في المقام ، وشرط الوصف ونحوه ، ومع العلم
بتحقّق ما أراد اشتراطه ، لا يعقل الجدّ في الاشتراط العقلائي ; فإنّه لغو .
فمن اشترى فرساً ، لا يعقل عنده الجدّ في اشتراط عدم كونه حماراً ، فمع
العلم الوجداني بالتساوي ، لا يعقل اشتراطه ، كما لا يعقل اشتراط خلافه ، هذا
على مبنى شرط التساوي ( 1 ) .
وأمّا على مبنى كون الخيار عقلائيّاً ( 2 ) ، فالظاهر اختلاف الصور المتقدّمة
في الحكم ; فإنّ الزيادة على ما أقدم عليه ، إذا كانت ممّا لا يتسامح بها ، فالخيار
ثابت ، وكذا لو كان المقدم عليه مع الزيادة ممّا لا يتسامح بهما مجتمعاً .
بخلاف ما لو كان الإقدام على ما لا يتسامح به ، وكانت الزيادة ممّا يتسامح
فيها ، فإنّ الخيار لا يثبت في هذه الصورة .
وأمّا على مبنى لا ضرر ( 3 ) ، فالظاهر ثبوت الخيار فيما إذا كانا باجتماعهما
ممّا لا يتسامح به ; لعدم الإقدام على المجموع الموجب للضرر ، وإنّما أقدم على ما
لم يكن ضرراً عرفاً ، كما هو ثابت فيما إذا كانت الزيادة ممّا لا يتسامح بها ، وإن كان
ما أقدم عليه أيضاً ممّا لا يتسامح به ; ضرورة تحقّق ضرر لم يقدم عليه .
وأمّا لو كان الزائد ممّا يتسامح به ، والمقدم عليه ممّا لا يتسامح به ،
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 34 / السطر 29 ، منية الطالب 2 : 57 /
السطر 18 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق المامقاني 2 : 74 / السطر 30 ، تقدّم في الصفحة 417 .
3 - تقدّم في الصفحة 420 ، الهامش 3 .