تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وفيه ما لا يخفى ; لأنّ الإشكال في الثبوت ، لا في السقوط بعد الثبوت ; ضرورة أنّ الشرط - على زعمه - هو التساوي ، ومع عدمه لا معنى لشرطه ، بل لا يعقل الجدّ فيه ، ولا مراتب للتساوي حتّى يقال : شرط بعضها دون بعض ، أو أسقط كذلك . فقوله : « مقدار التفاوت له مراتب » أجنبي عن الإشكال والجواب عنه . ثمّ لا ينبغي الإشكال ، في أنّ الإقدام على الغبن بما لا يتسامح به ، موجب لعدم تحقّق البناء على اشتراط التساوي . وأمّا إذا كان ممّا يتسامح به ، فقد يتوهّم : أنّ الاختلاف بمثله لا يخرج الشئ عن صدق التساوي ، فلا يرد الإشكال في مثل هذه الصورة ; بعدم تعقّل اشتراط التساوي مع العلم بعدمه . لكنّه فاسد ; فإنّ المفروض أنّه اختلاف وغبن ، لكنّه قليل ، والتفاوت ولو كان باليسير ، لا يجتمع مع التساوي عرفاً ولا عقلاً . نعم ، قد يكون التفاوت بين الشيئين عقليّاً لا عرفيّاً ، حتّى مع الدقّة العرفيّة ; كما لو كان إناءان مملوءان من الماء ، متساويين في الوزن والمقدار ، فوضع رأس الإصبع على أحدهما ; بحيث صار مرطوباً ، فلا إشكال في صيرورته ناقصاً عن الآخر في المقدار عقلاً ، كما لا إشكال في عدم التفاوت عرفاً ، حتّى مع كمال دقّته . وأمّا الاختلاف بمقدار واحد في مائة أو أكثر ، فيوجب الخروج عن التساوي عرفاً ، فالزيادة بمقدار التسامح وإن لم توجب الخيار على ما سيأتي ( 1 ) ، لكن لا إشكال في إيجابه عدم التساوي ، ولا يعقل معه شرطه ، فلا بدّ للقائل من
هامش
1 - يأتي في الصفحة 443 .