وفيه ما لا يخفى ; لأنّ الإشكال في الثبوت ، لا في السقوط بعد الثبوت ;
ضرورة أنّ الشرط - على زعمه - هو التساوي ، ومع عدمه لا معنى لشرطه ، بل
لا يعقل الجدّ فيه ، ولا مراتب للتساوي حتّى يقال : شرط بعضها دون بعض ، أو
أسقط كذلك .
فقوله : « مقدار التفاوت له مراتب » أجنبي عن الإشكال والجواب عنه .
ثمّ لا ينبغي الإشكال ، في أنّ الإقدام على الغبن بما لا يتسامح به ، موجب
لعدم تحقّق البناء على اشتراط التساوي .
وأمّا إذا كان ممّا يتسامح به ، فقد يتوهّم : أنّ الاختلاف بمثله لا يخرج
الشئ عن صدق التساوي ، فلا يرد الإشكال في مثل هذه الصورة ; بعدم تعقّل
اشتراط التساوي مع العلم بعدمه .
لكنّه فاسد ; فإنّ المفروض أنّه اختلاف وغبن ، لكنّه قليل ، والتفاوت ولو
كان باليسير ، لا يجتمع مع التساوي عرفاً ولا عقلاً .
نعم ، قد يكون التفاوت بين الشيئين عقليّاً لا عرفيّاً ، حتّى مع الدقّة
العرفيّة ; كما لو كان إناءان مملوءان من الماء ، متساويين في الوزن والمقدار ،
فوضع رأس الإصبع على أحدهما ; بحيث صار مرطوباً ، فلا إشكال في صيرورته
ناقصاً عن الآخر في المقدار عقلاً ، كما لا إشكال في عدم التفاوت عرفاً ، حتّى مع
كمال دقّته .
وأمّا الاختلاف بمقدار واحد في مائة أو أكثر ، فيوجب الخروج عن
التساوي عرفاً ، فالزيادة بمقدار التسامح وإن لم توجب الخيار على ما سيأتي ( 1 ) ،
لكن لا إشكال في إيجابه عدم التساوي ، ولا يعقل معه شرطه ، فلا بدّ للقائل من
هامش
1 - يأتي في الصفحة 443 .