وأمّا بناءً على ما قلنا : من أنّ الخيار عقلائي ( 1 ) ، فلا تبعد عقلائيّته في
مورد الشكّ والظنّ بعدم الضرر ، وأمّا مع الظنّ به لو كان غير معتبر ، فيشكل
إحراز البناء .
حكم ما لو أقدم على الغبن فبان أزيد
ولو أقدم على غبن يتسامح به ، فبان أزيد بما لا يتسامح بالمجموع ، وإن
كان كلّ واحد ممّا يتسامح به ، أو أقدم على ما لا يتسامح به ، فبان أزيد بما
يتسامح به ، أو بما لا يتسامح به ، أو أقدم على ما يتسامح به ، فبان أزيد بما لا
يتسامح به ، فالظاهر - بناءً على أنّ الخيار لتخلّف شرط التساوي - عدم ثبوته في
شئ من تلك الصور ; لأنّه مع العلم بعدم التساوي ، لا يعقل اشتراطه ،
والمفروض أنّه عالم بعدمه .
إلاّ أن يقال : إنّه في هذا الفرض ، يكون الشرط الضمني غير ما في سائر
الفروض ، نحو اشتراط عدم الزيادة عن هذا المقدار بما لا يتسامح به ، أو
بمجموعه ، وهو - كما ترى - لا يرجع إلى محصّل .
والعجب من بعض الأعاظم ( قدس سره ) حيث قال : وقد يتوهّم أنّ من أقدم على ما لا
يتسامح به ، فكأنّه أسقط شرط التساوي ، فلا موجب آخر للخيار .
ولكنّه فاسد ; لأنّ مقدار التفاوت له مراتب ، فقد يسقط المغبون جميعها ،
وقد يسقط بعضها ، فلو أسقط مقداراً خاصّاً ، فلا وجه لسقوط الخيار رأساً ( 2 )
انتهى .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 417 .
2 - منية الطالب 2 : 63 / السطر 17 .