تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
فالإقدام على البيع الضرري بلا إحرازه ، كالإقدام على إتيان الواجب بما هو كذلك بلا إحرازه ، ولا يعقل البناء القلبي على أنّه ضرري ، كما لا يعقل الإقدام على الشئ على أيّ تقدير ; بمعنى كون التقدير قيداً للإقدام ، فإنّ الفعل الخارجي لا يعقل تحقّقه على أيّ تقدير . نعم ، يمكن قصد إتيانه وإن كان فيه الضرر ، لكنّه ليس إقداماً على الضرر ، بل إقدام على البيع المحتمل كونه ضرريّاً ، فلو كان مجرّد الاحتمال والشكّ يوجب صدق الإقدام على الضرر ، يجب أن يصدق الإقدام على عدم الضرر ; لأنّ احتماله أيضاً محقّق . فالإقدام على المشكوك فيه إن كان إقداماً على أحد طرفي الشكّ ، لا بدّ من صدقه بالنسبة إلى الطرفين ، وهو محال . وإن قلنا : بأنّ الإقدام على البيع غير المأمون من الضرر ، كاف في عدم انطباق الحديث عليه ، فلا شبهة في تحقّقه . وإن قلنا : بأنّ عنوان « الإقدام على الضرر » أو « على ما لا يؤمن منه » غير معتبر ; لأنّه ليس مأخوذاً في لسان دليل ، بل ما يمنع عن التمسّك به ، هو عدم كون نفي الضرر منّة ، أو كون نفيه خلاف المنّة ، من غير نظر إلى لفظة « الإقدام » فالظاهر تحقّق المنّة ، ولا يكون نفيه خلافها . كما أنّه إن شككنا في أنّه موافق للمنّة أولا ; لأجل الشكّ في مفهومها ، لا يصحّ رفع اليد عن إطلاق دليل « لا ضرر . . . » لأنّ الشبهة مفهوميّة مردّدة بين الأقلّ والأكثر ، ولا تكون من قبيل القرائن الحافّة بالكلام حتّى توجب الإجمال . بل الإطلاق منعقد ، وبعد التأمّل والتفكّر في أطراف القضيّة ، ننتقل إلى ما أفاده الأعلام ، هذا بناءً على التمسّك في الخيار ب‍ « لا ضرر . . . » .