من المعلوم أنّ هذا الحكم من الأحكام الامتنانيّة ، كما يظهر من الآية الشريفة :
( وَمَنْ كَانَ مَريضَاً أوْ عَلى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أيّام أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ
بِكُمُ الْعُسْرَ ) ( 1 ) .
ويظهر ذلك بوضوح من موثّقة السكوني ، فيظهر من تلك الروايات ، عدم
جواز ردّ ما يمنّ الله تعالى به ، وأنّ الحكم الامتناني ثابت ولو مع إقدام المكلّف .
والإنصاف : أنّه لا أصل لهذا المدّعى رأساً إلاّ في بعض الموارد ، مع قيام
قرائن عقلائيّة عليه .
ثمّ إنّه لا إشكال ، في أنّه يلحق بالجاهل بالقيمة جهلاً مركّباً ، الغافل عنها
في ثبوت الخيار ، من غير فرق بين كونه مسبوقاً بالعلم وعدمه ، كما لا إشكال
في لحوق الاطمئنان بالقيمة ، بالعلم بها في عدم ثبوته .
حول ثبوت خيار الغبن مع الشكّ أو الظنّ بالقيمة
وأمّا الشكّ فيها أو الظنّ بها ، فهل هو ملحق بالعلم في عدمه ، أو بالجهل في
ثبوته ، أو يفصّل بين الموارد ؟
والتحقيق أن يقال بعد الغضّ عمّا مرّ من الإشكالات ( 2 ) : إنّه إن قلنا : بأنّ
الإقدام على البيع الضرري بعنوانه ، موجب لمنع التشبّث بالحديث لرفع الضرر ،
فلا يعقل تحقّق الإقدام عليه من الشاكّ والظّان ; فإنّ الإقدام على الشئ بعنوانه ،
هو إتيانه بما هو عليه من العنوان ، كإتيان الصلاة بعنوان وجوبها ، فإنّ ذلك لا
يعقل تمشّيه من غير العالم به ، وهذا كالجزم بالنية .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 185 .
2 - تقدّم في الصفحة 404 .