تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
من المعلوم أنّ هذا الحكم من الأحكام الامتنانيّة ، كما يظهر من الآية الشريفة : ( وَمَنْ كَانَ مَريضَاً أوْ عَلى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أيّام أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) ( 1 ) . ويظهر ذلك بوضوح من موثّقة السكوني ، فيظهر من تلك الروايات ، عدم جواز ردّ ما يمنّ الله تعالى به ، وأنّ الحكم الامتناني ثابت ولو مع إقدام المكلّف . والإنصاف : أنّه لا أصل لهذا المدّعى رأساً إلاّ في بعض الموارد ، مع قيام قرائن عقلائيّة عليه . ثمّ إنّه لا إشكال ، في أنّه يلحق بالجاهل بالقيمة جهلاً مركّباً ، الغافل عنها في ثبوت الخيار ، من غير فرق بين كونه مسبوقاً بالعلم وعدمه ، كما لا إشكال في لحوق الاطمئنان بالقيمة ، بالعلم بها في عدم ثبوته .

حول ثبوت خيار الغبن مع الشكّ أو الظنّ بالقيمة

وأمّا الشكّ فيها أو الظنّ بها ، فهل هو ملحق بالعلم في عدمه ، أو بالجهل في ثبوته ، أو يفصّل بين الموارد ؟ والتحقيق أن يقال بعد الغضّ عمّا مرّ من الإشكالات ( 2 ) : إنّه إن قلنا : بأنّ الإقدام على البيع الضرري بعنوانه ، موجب لمنع التشبّث بالحديث لرفع الضرر ، فلا يعقل تحقّق الإقدام عليه من الشاكّ والظّان ; فإنّ الإقدام على الشئ بعنوانه ، هو إتيانه بما هو عليه من العنوان ، كإتيان الصلاة بعنوان وجوبها ، فإنّ ذلك لا يعقل تمشّيه من غير العالم به ، وهذا كالجزم بالنية .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 185 . 2 - تقدّم في الصفحة 404 .