تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وأمّا دليل نفي الضرر : فقد يقال : بعدم شموله له ; لأنّه وارد في مقام الامتنان ، ولا امتنان مع علمه وإقدامه ( 1 ) ، وقالوا نظير ذلك في دليل الحرج ، وفي سائر ما ورد الدليل فيه في مقامه ( 2 ) . والظاهر عدم صحّة هذه المزعمة في شئ من الموارد ; فإنّ كون الورود في مقام الامتنان ، لا يوجب تقييد الدليل ; لاحتمال كونه نكتة للجعل ، لا علّة للحكم ، ودعوى الانصراف عمّا لا يكون فيه امتنان كما ترى ، وعهدتها على مدّعيها ، فإطلاق الدليل محكم . مع أنّ جعل الخيار حتّى للعالم بالغبن ، لا يكون مخالفاً للامتنان ، بل يؤكّده ; باعتبار احتمال حصول البداء للمغبون ، لوضوح الفرق بين أمثال الصوم والأغسال الضرريّة والحرجيّة ، وبين البيع الضرري ; لإمكان أن يقال فيها : إنّ المكلّف إذا تكلّف وأتى بها بعد ضرريّتها وحرجيّتها ، فالأمر بإتيانها ثانياً ، أو بقضاء ما يشترط فيه الطهارة ، خلاف الامتنان . وأمّا الخيار في البيع الضرري ، ولو مع إيقاعه عن علم به ، فلا يكون مخالفاً للمنّة ، بل هي المرتبة الأعلى منها . هذا كلّه مع أنّ هنا روايات خاصّة ، تدفع هذه المزعمة ، وهي ما وردت في باب وجوب الإفطار في السفر في شهر رمضان ، كرواية ابن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر » . ثمّ قال : « إنّ رجلاً أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول الله ، أصوم شهر رمضان
هامش
1 - المكاسب : 236 / السطر 1 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 184 . 2 - نهاية الأفكار 3 : 212 .
كتاب البيع — صفحة 421 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني