نعم ، لا يصدق « الغبن » بمعنى الخديعة ، لكن ما هو المقصود في المقام
ليس بهذا المعنى .
وعلى أيّ حال : لا يهمّنا تشخيص المعنى اللغوي ; لأنّه لم يقع في
الروايات موضوعاً لحكم الخيار ، وما وقع منه فيها مثل « غبن المسترسل » ( 1 ) أو
« غبن المؤمن » ( 2 ) أجنبي عن المقام .
نعم ، في رواية « الدعائم » المتقدّمة ( 3 ) إشعار بأنّ الموضوع هو الغبن .
ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال ، في عدم الخيار مع علم المغبون ; لما تقدّم : من أنّ
أسدّ الأدلّة هو البناء العقلائي ( 4 ) ، ولا إشكال في عدمه هاهنا .
كما لا إشكال في عدم الإجماع والشهرة ، لو لم نقل : بكونهما على خلافه ،
كما حكي الإجماع عن « التذكرة » و « المسالك » ( 5 ) .
كما أنّ سائر ما يتمسّك به لهذا الخيار - غير دليل نفي الضرر - قاصر عن
إثباته للعالم ، كقوله تعالى : ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 6 ) و ( لا تَأْكُلُوا أمْوَالَكُمْ ) ( 7 )
وكالوصف أو الشرط الضمنيّين ، وهو واضح .
وكذا روايات تلقّي الركبان ، فإنّ مصبّها الجاهل بالقيمة ; بدليل
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « فصاحبها بالخيار إذا دخل السوق » ( 8 ) .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 416 .
2 - تقدّم في الصفحة 416 .
3 - تقدّم في الصفحة 415 .
4 - تقدّم في الصفحة 417 .
5 - تذكرة الفقهاء 1 : 523 / السطر 2 ، مسالك الأفهام 3 : 203 ، أُنظر مفتاح الكرامة 4 :
571 / السطر 12 .
6 - النساء ( 4 ) : 29 .
7 - النساء ( 4 ) : 29 .
8 - تقدّم في الصفحة 413 ، 414 .