وفي « الخلاف » في مسألة خيار الغبن : روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه نهى عن
تلقّي الركبان ، « فمن تلقّاها فصاحبها بالخيار إذا دخل السوق » ( 1 ) .
وفي « الغنية » : وبنهيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن تلقّي الركبان ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « فإن
تلقّى متلقّ فصاحب السلعة بالخيار إذا دخل السوق » ( 2 ) .
وقد استشكل فيها بضعف السند أوّلاً ( 3 ) ، واحتمال كون الخيار غير الغبن ، بل
خيار التلقّي ، كما أفتى به بعض العامّة ( 4 ) ، بل ابن إدريس ( 5 ) هنا ( 6 ) .
أقول : أمّا ضعف السند فظاهر ، ولم يظهر من الشيخ ( قدس سره ) أنّها مستندة ، بل
يحتمل أن يكون استناده إليها إلزاماً على العامّة ، كما هو دأبه في « الخلاف » .
بل هو الظاهر من ابن زهرة ، حيث قال بعد تمسّكه بالإجماع على ثبوت
خيار الغبن : ويحتجّ على المخالف بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا ضرر . . . » إلى أن قال :
وبنهيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن تلقّي الركبان . . . إلى آخر ما تقدّم .
ودعوى : اشتهار الحديث بين القدماء من أصحابنا ( 7 ) ، عهدتها على المدّعي ،
مع أنّ نفس اشتهار الحديث لا يفيد ، بل الجابر هو الاستناد في مقام الفتوى ، ولم
يثبت ذلك .
بل لم تثبت الفتوى على خيار الغبن من قدماء أصحابنا ، وإنّما اشتهرت من
هامش
1 - الخلاف 3 : 42 .
2 - غنية النزوع : 224 .
3 - المكاسب : 235 / السطر 3 .
4 - الأُمّ 3 : 93 ، المغني ، ابن قدامة 4 : 281 ، المجموع 13 : 24 .
5 - السرائر 2 : 237 .
6 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 35 / السطر 29 .
7 - مستند الشيعة 14 : 389 ، أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 52 /
السطر 34 ، هداية الطالب : 454 / السطر 13 .