زمان شيخ الطائفة ( قدس سره ) إلى ما بعده .
وأمّا ضعف الدلالة فغير مرضيّ ; لأنّه الظاهر من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « فمن
تلقّاها فصاحبها بالخيار إذا دخل السوق » كما في المرسلة ، أو المرسلات
المتقدّمة .
وكما فيما روى العامّة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تلقّوا الجَلَب ، فمن تلقّاه
واشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار » ( 1 ) .
إذ من المعلوم : أنّ التعليق بإتيان السوق ودخوله ، إنّما هو لأجل الاطلاع
على السعر الذي لا يحصل غالباً إلاّ بمراجعة السوق ، ولو كان الخيار لنفس
التلقّي ، لم يكن هذا التذييل مناسباً ، بل نفس مناسبة الحكم والموضوع ، توجب
الوثوق بأنّه خيار الغبن .
وعن « دعائم الإسلام » عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنّه نهى عن تلقّي الركبان ،
قال جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) : « هو تلقّي الركبان لشراء السلع منهم خارجاً من
الأمصار ; لما يخشى في ذلك على البائع من الغبن ، ويقطع بالحاضرين في
المصر عن الشراء ، إذا خرج من يخرج لتلقّي السلع قبل وصولها عليهم » ( 2 ) .
وهو أيضاً يؤيّد كون الخيار للغبن ; فإنّ القطع بالحاضرين ، لا يرتبط بخيار
صاحب السلعة .
بل لولا الغبن ، يكون جعل الخيار كاللغو ; ضرورة عدم الداعي للأخذ به
نوعاً ، وقلّما يتّفق أن يفسخ البائع العقد مع كون القيمة مساوية للقيمة السوقيّة ،
فلا إطلاق للروايات يشمل غير المغبون .
هامش
1 - صحيح مسلم 3 : 337 / 17 ، سنن النسائي 7 : / 257 ، السنن الكبرى ، البيهقي 5 : 348 .
2 - دعائم الإسلام 2 : 31 / 64 ، مستدرك الوسائل 13 : 281 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب
التجارة ، الباب 29 ، الحديث 2 .